Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 678 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 678

٦٧٨ الجزء التاسع سورة العاديات ترتدع عن تصرّفك فستكون النتيجة وخيمة وأعاقبك عقابا شديدا. فمعنى الآية: ألا يعلمون أن الله خبير؟ وما داموا يعلمون فلماذا لا يرتدعون عن شرورهم؟ وها نحن نحذرهم أن يعودوا إلى صوابهم، لأن محاربة العليم الخبير لا تؤدي إلى خير. إذا لم يكن هناك داع لأن يخاف فاعل الخير من الله العليم الخبير، فهناك ألف داع لأن يخاف الشرير منه تعالى. أما قوله تعالى إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ)) فإن (ما) هنا فإن (ما) هنا إشارة إلى الناس ومآلهم. وقد سبق أن بينتُ أنه إذا أريد الإشارة إلى صفةٍ للإنسان أشاروا إليها بـ (ما) في بعض الأحيان، سواء كانت هذه الصفة حسنة أو سيئة فمثال الإشارة إلى الصفة الحسنة بـ (ما) هو قوله تعالى عن السيدة مريم والله أعلم بما وَضَعَتْ، أما مثال الإشارة إلى الصفة السيئة بـ (ما) فهذه الآية قيد التفسير، حيث أشير بها إلى صفة لذوي العقول بأنهم أصبحوا كشيء متعطل لا حراك به. الحقيقة أنه لا يسمى إنسانًا إلا من كان به حركة وطموح للرقي ورغبة للتغير الحسن ودلت أعماله على حياته. ولكن لن يسمى حيًّا مَن يفتقر إلى آثار الحياة هذه، والذي تموت طموحاته، وتنهار ،همته وتبلى أفكاره، ويفقد قلبه أي أمل وحماس للتقدم، ويفتقر إلى القوة العملية، وتصبح أعماله بلا حيوية ولا قيمة. كلا، إنما الحي من توجد فيه آثار الحياة، أما الذي يفقد آثار الحياة سواء كان فردًا أو أمة فليس بحى أبدا. والمراد من مَا فِي الْقُبُور هم أهل مكة، حيث بين الله تعالى أن هؤلاء القوم يفتقرون إلى كل ما يدل على حياة قوم. لا شك أنهم أحياء يمشون على الأرض ظاهرا، لكنهم أموات في الحقيقة؛ إذ يفتقرون إلى أي طموح للتقدم والرقي، وحماس للعمل، ورغبة في العلم وإحساس للتغير الحسن، بل قد ماتوا ودخلوا في القبور. ذلك أن الشيء الميت المرمي على الأرض يمكن أن يحركه غيره، فمثلا إن الحجارة المرمية على الأرض شيء ميت ولكن إذا حركها الصغير تحركت و تدحرجت بعيدا، ولكن الشيء الذي يكون مدفونا في القبر لا يستطيع تحريكه أحد. ثم هناك كثير من الأشياء التي تكون ميتة لكن يمكن أن ينتفع بها الناس، فإن