Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 679 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 679

الجزء التاسع ٦٧٩ سورة العاديات الدلو مثلا شيء ،ميت لكنك إذا ألقيته في البئر تحرك وأخرج لك الماء. كذلك البكرة التي تكون على البئر شيء ميت، لكنك إذا حركتها تحركت ونفعتك، أما الشيء الذي يكون في القبر فلا يتحرك ولا يستطيع غيره تحريكه. فقوله تعالى ما في القبور إشارة إلى موتهم الشامل، فلا يتحركون بأنفسهم ولا يستطيع غيرهم تحريكهم، إذ هم مدفونون تحت التراب. باختصار، يخبر الله تعالى هنا أن أهل مكة قوم لا يوجد فيهم صحوة من أي نوع، كما ليسوا على صلة بأمة ذات صحوة. ذلك أن الشعب الذي لا يكون عنده صحوة إذا كان على اتصال بأمة ذات صحوة تغيّر وتحسن. خذوا مثلا أهل الهند، فهم أمة ميتة، ولكنهم على صلة بأمة حية. . أعني الإنجليز، فلذلك يتمكن الإنجليز دائمًا أن يعبئوا من أهلها مليونا أو مليونين من الجنود عند الحروب. ثم رغم أن الإنجليز قد جلبوا معظم خيرات الهند وثرواتها إلى بلادهم، فمع ذلك لا تبرح الدنيا تنظر إلى الهند بطمع بسبب تجارتها المزدهرة، وليس ذلك إلا لأنها على صلة بأمة حيّة. فرغم أن الإنجليز قد ذهبوا بثروات الهند، إلا أنك تجد آثار الصحوة في أهلها بحكم اتصالهم بأمة حيّة. هناك سبيلان للحياة، إما أن يكون الشعب بنفسه حيًّا، أو يكون على صلة بشعب حي آخر، ولكن الأمة التي تكون مدفونة في القبر، فكيف السبيل لرقيها وتقدمها؟ فكون أهل مكة مقبورين أن لا حياة فيهم، سواء الحياة الذاتية أو الحياة الإضافية التي تكون من خلال يعني الاتصال بأمة أخرى. يعني فقوله تعالى أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ أن هذا الشعب المتردي المفتقر إلى الحياة والمحروم من أي صلة بأمة قوية. . لا يعلم أنه سيأتي عليه زمان نقلبه ونحركه وننفخ فيه الحياة ثانية. ومن العجيب أنه قد حصلت في أهل مكة الذين كانوا أمواتا طبقا لقوله تعالى مَا فِي الْقُبُور صحوة محيرة بسبب الإسلام، شأن المغناطيس الذي يجذب قطعة الحديد إليه. فقد نُفخت الحياة في عظامهم البالية نتيجة معارضتهم للنبي وتولدت فيهم صحوة لم يسبق لها نظير في تاريخهم السابق. لم يكن الشعب العربي