Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 672 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 672

الجزء التاسع ٦٧٢ سورة العاديات التفسير : ونظرا إلى المعاني المختلفة للخير وللشديد يمكن تفسير هذه الآية وفق المفاهيم التالية: أولاً: أن الإنسان المذكور شديد في حب المال. . أي يحبه حُبًّا جما. ثانيا: أنه شجاع في حب المال. . أي ليس عنده روح التضحية من أجل أمته وقومه ودينه، فلا ينفق ماله في سبيل الله تعالى ولا في سبيل أمته. إذا كانت هناك فرصة لجلب المال، أصبح شجاعا، أو إذا تعرض ماله للنهب والسلب دافع دفاعا مستميتا ولربما ضحى بحياته، أما إذا تعرّض دينه للإساءة أو تعرضت حرية أمته للخطر فلا تثور غيرته، بل يختفي في بيته جبنًا. احتفظ عنه ثالثا: أنه بسبب حُب الخير لشديدٌ. ذلك أن للبخل أسبابًا عديدة، فأحيانا يبخل المرء لفقره، فمثلا هناك شخص يأتيه سائل ولكن ليس عنده إلا رغيف واحد به لأطفاله النيام، فلا يعطيه الرغيف، لأنه يعرف أنه ليس عندهم إلا هذا الخبز، فلا شك أنه قد بخل، لكن ليس لأن عنده مالاً كافيًا، بل لأن فقره المدقع منعه من الإنفاق وأحيانا يبخل الإنسان بماله لأن الهدف الذي من أجله يطالب بإنفاق ماله لا يكون مناسبًا في رأيه، ومهما أنفق الآخرون في سبيل ذلك الهدف إلا أنه لا ينفق ومهما عيّره الآخرون بالبخل فإنه يرد عليهم: لن أعطيكم شيئا مهما عيرتموني، لأنني لا أرى الهدف الذي تنفقون من أجله مناسبا. أما هذا الشخص الكنود، فيملك أكثر من حاجته، كما ليس الهدف سيئا حتى يتردد في الإنفاق، إذ لا يُدعى للإنفاق على رقص البغايا أو إطلاق الألعاب النارية وما شابه ذلك، إنما يدعى للإنفاق من أجل النهوض بفقراء القوم ومساكينهم وأيتامهم، فثبت أن سبب حبه للمال البخل، مع أنه حب لا معنى له ولا هدف. الواضح أن حب المال ليس هدفا في ذاته بل هو وسيلة لإنجاز أهداف أخرى، ولكنه يمسك هذا الحب للمال الذي لا قيمة له. لقد بلغ به الحمق أنه يجعل الوسيلة وينسى الهدف الذي جعلت له تلك الوسيلة إن المال وسيلة لسد الحوائج، لكن هذا الأحمق يتخذ الشيء الذي ليس مقصودًا بحدّ ذاته هدفًا، ويغض الطرف ماله هدفا بسبب