Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 671
٦٧١ الجزء التاسع سورة العاديات لتبرير فعله الدنيء هذا، وذلك إذا كان فيه ذرة من الحياء والخجل، أما هؤلاء فلا يبدون ندما ولا خجلاً على جرائمهم، بل يفتخرون بها حتى يقول بعضهم لبعض: ضربت اليوم العبد الفلاني ضربا مبرحا، وسحبت فلانًا على الحجارة سحبًا، وأدميت أن هذا الشخص النجس الدنيء يفتخر بفعله الدنيء. كما أنه لا يطعم فلانا، مما يعني الفقراء، وإذا قيل له: لماذا لا تطعمهم قال : أَهْلَكْتُ مَالاً لُبَدًا (البلد: ٧). . أي أنفقتُ أموالاً طائلة. فيرد الله عليه أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ (البلد : ۸). . أي هل يظن هذا أن لا أحد يراقبه أو أن الناس يجهلون أنه لم ينفق هذه الأموال الطائلة إلا رياء وسمعةً، وليس بدافع مصلحة الأمة أو مساعدة للفقراء. لا شك أنه نَحَر في يوم واحد إبلاً كثيرة، ولكن ليس ليُطعِم الجياع، بل على سبيل الرياء. أو إذا كان عنده مال لم يطعم منه أهل الفاقة. فمن ناحية إنه مصاب بعيوب شتى، ومن ناحية أخرى إِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ. . أي أنه يتفاخر بعيوبه ومساوئه، فإذا قيل له: ساعد الفقراء بمالك، وتصدق به على المساكين قال مساعدتهم تخالف مشيئة الله، كما قال الله تعالى ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إنْ أَنْتُمْ إلا في ضلال مبين ) (يس: ٤٨). . أي لماذا تطعمون أهل الفاقة والجوع، فإن الله يريد أن يبقوا جياعًا. إذا بلغ بهم اللؤم وقلة الحياء أنهم لا يُطعمون الفقراء وذوي الحاجة، ثم يتفاخرون بذلك قائلين ما دمنا نعمل بحسب مشيئة الله تعالى فلماذا تلوموننا وتتهموننا؟ وَإِنَّهُ لِحُبّ الْخَيْرِ لَشَدِيدُ (3) شرح الكلمات: الخير: وحدانُ الشيء على كمالاته اللائقة؛ المالُ مطلقًا؛ الخيلُ؛ الكثيرُ الخير. (الأقرب) شديد الشديد الشجاع؛ البخيلُ؛ القوي؛ الرفيع. ويقال هو شديد الخنـــوانة: كناية عن التكبر والعظمة. وجمعُ الشديد: الشّداد والأشداء. (الأقرب)