Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 651 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 651

هي ٦٥١ سورة العاديات الجزء التاسع فرغم أن الرواية المذكورة آنفا تقول إن ابن عباس رجع عن قوله، لكننا مضطرون للقول إن آخر موقف تمسك به ابن عباس هو أن العاديات ضبحا هي الخيل، إذ كيف يمكن أن يتمسك تلاميذه بهذا المعنى طوال عمرهم رغم رجوعه عنه؟ فبعد شهادة اللغة وإصرار أئمة الأدب نحن مضطرون للقول إن الْعَادِيَاتِ صَبْحًا الخيل، وإن كانت تطلق على الإبل استعارة. وأما ما قيل بأن تطبيق هذه الآية على الغزوات الإسلامية ليس صحيحًا إذ لم تكن في غزوة بدر عند المسلمين إلا فرسان، فهذا القول ليس صحيحا عندي. لا شك أنه لم يكن عندهم يوم بدر خيول كثيرة، لكنهم استعملوا الخيل بكثرة في الحروب اللاحقة، لذا ففيما يتعلق بغزوة بدر نفسر العاديات بمعنى الإبل على سبيل الاستعارة تماما كما اعتبرنا العاديات استعارة وقلنا إن المراد منها فرسانها الذين يعدون بها، لأن الجواد لا يجري بنفسه، بل راكبه يركض به فيجري. ذلك أن من أساليب العربية أنهم أحيانًا يذكرون الشيء الكبير ويعتبرون الشيء الصغير مندرجا فيه تلقائيا، فمثلاً يُعتبر ذكر النساء متضمنًا في ذكر الرجال. فلأن الخيل هي التي تُستعمل تُستعمل عادةً للإغارة فذكرها الله تعالى هنا دون ذكر الإبل، لكن حيث إن الإبل أيضًا تُستخدم في الأعمال الحربية، فذكر الخيل يتضمن ذكر الإبل تلقائيا، ولذلك أقول: إذا قلنا إن العاديات أُطلقت استعارةً على الإبل في غزوة بدر فلا رج في ذلك، إذ من الحقائق الثابتة أن الصحابة أخذوا يكثرون من تربية الخيل بمرور الأيام، حتى إن الرسول اقتنى خيلاً كثيرة، حيث ورد في الحديث أنه كان عند النبي ﷺ في مختلف الأوقات حوالي عشرة من الخيل والحمير. (البداية والنهاية: ذكر أفراسه ومراكيبه ) باختصار يرى معظم الصحابة أن هذه الآية تتنبأ عن الغزوات التي كان على المسلمين أن يخوضوها ضد الكافرين. وهناك حديث يؤيد هذا المعنى بوضوح، إذ يروى عن صحابي في شأن نزول سورة العاديات أن النبي بعث إلى بني سرية تحت قيادة المنذر بن عمرو الأنصاري الذي كان من الاثني عشر الذين بايعوا في مكة، والذين جعل كل واحد منهم نقيبًا على قبيلته في المدينة النبي كنانة