Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 650
٦٥٠ سورة العاديات الجزء التاسع لهم، أو لمال يخافون أن يسرقه أحد، أو لأحباب يريدون لقاءهم، إنما يركضونها ليصلوا إلى العدو الذي يتعطش لدمائهم ويسارعون إلى القتال ليضحوا بأرواحهم في سبيل الله تعالى. فليس الخوف، بل الفرحة والطموح والشوق هو الذي يجعلهم يطيرون على جيادهم إلى ساحة القتال مسرورين. باختصار، إن قوله تعالى وَالْعَادِيَاتِ صَبْحًا إنما هو تعبير عن مشاعر المسلمين الراكبين متون خيولهم، وإن كان يشير إليها في الظاهر. هي الله وهناك روايات مختلفة في بيان معنى هذه الآية، فعن عبد الله بن مسعود وعلي أن الْعَادِيَاتِ صَبْحًا الإبل. وعن عبد بن عباس أنها الخيل، فقد ورد أنه كان جالسًا في الحطيم يعبد الله حين جاءه شخص فسأله : ما معنى الْعَادِيَاتِ صَبْحًا)، فقال: الخيل. فعلم علي الله بقوله، فقال: لم يكن عندنا أي خيل يوم بدر، إنما كانت الخيل عندنا أول مرة في سرية بعث بها الرسول. (فتح البيان) وقد نقل ابن جرير رواية أخرى عن ابن عباس قال: بينما أنا في الحجر جالس، أتاني رجل يسأل عن الْعَادِيَاتِ ضَبْحًا ، فقلت له: الخيل حين تُغير في سبيل الله، ثم تأوي إلى الليل، فيصنعون طعامهم، ويُورُون نارهم فانفتل عني، فذهب إلى علي بن أبي طالب. . . . فسأله عن الْعَادِيَاتِ صَبْحًا، فقال: سألت عنها أحدا الله قبلي؟ قال: نعم سألتُ عنها ابن عباس، فقال لي: الخيل حين تغير في سبيل الله. قال: اذهب فادعُه لي. فلما وقفتُ على رأسه قال تُفتي الناس بما لا علم لك به؟ والله لكانت أول غزوة في الإسلام لبدر ، وما كان معنا إلا فرسان: فرس للزبير، وفرس للمقداد. فكيف تكون العاديات ضبحًا إنما العاديات ضبحًا من عرفة إلى مزدلفة إلى منى. قال ابن عباس: فنزعت عن قولي. (الطبري) ورغم أن ابن جرير الطبري سجل هذه الرواية إلا أنه يقول أيضًا إن العاديات ليست إلا الخيل، وهذا هو رأي جميع تلاميذ عبد الله بن عباس وغيرهم من العلماء، منهم مجاهد وعكرمة وقتادة وعطاء والضحاك. وعن ابن عباس قال: ما ضبحت دابة قط إلا كلب أو فرس (الطبري). وقد سبق أن ذكرنا عند شرح معاني الكلمات أن الصبح صوت يصدر من صدور الخيل عند العدو الشديد.