Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 652
٦٥٢ سورة العاديات الجزء التاسع المنورة. وكان هؤلاء قد خرجوا على الخيول كما تشير إليه الرواية المذكورة آنفا والتي ورد فيها أنه حين بلغ عليها الله قول ابن عباس عن العاديات بأنها الخيل، قال إنما بعثت الخيلُ أول مرة في سرية - فلم يصل إلى المدينة خبر هذه السرية لشهر، فبدأ المنافقون يقولون إنهم قتلوا جميعًا. لقد أشاعوا دعايتهم الباطلة هذه لكي تنهار هممُ المسلمين فلا يُقدِموا على هذه التضحيات مستقبلا. فأنزل الله هذه السورة التي رسمت حال هذه السرية، حيث أخبر الله رسوله أنهم بخير وأنهم أغاروا على العدو ونجحوا في حملتهم وبالفعل رجعت السرية بعد أيام وأكدوا صحة ما أنبأ الله عنهم في هذه الآيات. (فتح البيان). وهنا ينشأ سؤال: هذه السورة مكية، فلو سلّمنا بالرواية المذكورة أعلاه، فلا بد من اعتبار السورة مدنية لا مكية، إذ كيف تُعتبر مكيةً من جهة، ومن جهة أخرى ورد في شأن نزولها ما يؤكد أنها مَدَنية. والجواب: لقد سبق أن بينتُ مرارًا أن من الحقائق الثابتة أن العلماء ذكروا أكثر من سبب لنزول الآية الواحدة وقد قال الباحثون إنما المراد من سبب نزول آية ما أنها تنطبق على الحادث المذكور أيضا وليس أن ذلك الحادث هو سبب نزولها. والأمر نفسه هنا، فحيث إن الخيل قد استعملت في هذه السرية أول مرة أو بكثرة، فعندما سمع النبي ﷺ إشاعات المنافقين استدل بهذه السورة النازلة سلفا في مكة بأنها ما دامت تتنبأ عن انتصار الفرسان المسلمين فلا بد أن تتحقق في حق هؤلاء الفرسان على الأقل لكونهم أول كتيبة إسلامية من الفرسان، فلا بد أن يرجعوا منتصرين بإذن الله تعالى. فأعلن الرسول ﷺ بناء على استنباطه هذا أن هؤلاء الفرسان الذين بَعَثْتُهم سوف يرجعون منتصرين محققين هذه النبوءة، وسوف يكشف الله جبن المنافقين ويفضحهم. ومن الممكن أن المنافقين لما أشاعوا هذه الدعاية أنزل الله تعالى هذه السورة ثانية لاطمئنان المسلمين، وأعلن أن هذه السرية سترجع منتصرة حتمًا لأن الله تعالى قد سبق أن أنبأ عن هذا، وسوف ترون أن نبأ الله هذا سيتحقق حتما، ولن تتحقق أقاويل المنافقين. ومثال ذلك ما وقع مع المسيح الموعود الله حيث قال: "كان