Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 649
الجزء التاسع ٦٤٩ سورة العاديات والثالث: نقدّم شهادةً تلك المطايا التي تخرج أصوات من صدورها عند العدو. فكل هذه المعاني تشير إلى خيل تعدو بشدّة وقوّة. والواضح أن الحصان لا يعدو بنفسه، بل إن الفارس يعدو ،به، فالحق أن هذه الآية تتحدث عن فرسان يركضون بجیادهم ركضا شديدا، أو أنهم يعْدُون بها حتى تخرج أصوات من صدورها غير مبالين بجيادهم، أو أنهم يتحمسون في جريهم حتى يجعلون خيلهم تقفز قفزات طويلة. التفسير: إنني مسرور جدا بشأن تفسير هذه السورة لأن الصحابة قد فسروها بمفهوم يشكل نبوءة عظيمة. هناك آيات قليلة جدا لا يتجاوز عددها خمسا أو سبعا - فسرها المفسرون القدامى بما يمثل نبوءة. أحداث إن المفسرين القدامى عادة يطبقون آيات القرآن على يوم القيامة أو على الماضي، أما هذه الآية فقال بعض الصحابة ومنهم علي -رضوان الله عليهم- إنها تتحدث عن الحج، لكن ابن عباس يقول بكل إصرار إنها تتحدث عن الغزوات الإسلامية، إذ أخبر الله فيها عن الهجمات التي سيشنها المسلمون ضد الكافرين. (فتح البيان) الحق أن اتفاق القسيس "ويري" معنا في اعتبار هذه السورة مكية ليس بأمر هين، وكما قلت يبدو أنه اعتبرها مكية لأنه ظن أنها تتحدث عن الحج، أما لو أنه فطن إلى أنها تشير إلى الحروب التي كانت ستقع بين المسلمين والكفار وإلى الصولات التي يشنها المسلمون على أهل مكة ممتطين جيادهم، لما اعتبرها مكيةً قط. فقوله تعالى وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا إنما هو إشارة إلى حماس فرسان تلك الجياد التي تعدو ضبحًا، إذ لا يركض الحصان ولا يقفز إلا بأمر الراكب. فأيا من المعاني أخذنا فالآية تصف حالة الفرسان، ومعناها: أن قلوب المسلمين حماسًا وشوقا للجهاد، فيخرجون إلى أرض العدو طائرين على متون الثلاثة للضبح ستفيض خيولهم راكضين إياها ركضًا شديدا غير مبالين بمصيرها من شدة عدوها. إنهم لن يركضوا بخيولهم بشدة شوقًا للقاء عشيقة تنتظرهم، أو لأطعمة شهية قد أُعدّت