Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 639
الجزء التاسع ٦٣٩ سورة الزلزلة أن بل لن يجزى عليها إلا مثلها، فإذا كنتم تخافون من رؤية شر ارتكبتموه، فالعلاج تبذروا بذرة الخير، ولسوف تنمو وتزدهر حتى يصبح كل خير عشرة أضعافه، أما بذرة الشر فلن تنمو أبدًا، وهكذا تزداد حسناتكم وتتسبب في غفران ذنوبكم بفضل الله تعالى. مئات يتضح من القرآن الكريم أن مثل الخير والشر كمثل بذرة صالحة وبذرة رديئة (الأعراف:٥٩). ومعلوم أن البذرة الصالحة هي التي تنبت وتنمو وتصبح البذر، أما الفاسدة فلن تنمو ولن تنبت منها بذور أخرى، بل ستظل محدودة في ذاتها. فمثلاً إذا غرست نواة رديئة من المانجو فلن تنبت أي مانجو، لكن إذا غرست نواة صالحة من المانجو فسوف تنبت وتؤتي ثمرًا جيدا كثيرًا. هذا هو حال الحسنة والسيئة، فالحسنة تنمو وتزدهر وتكثر ، أما السيئة فتظل محدودة في ذاتها، فإذا أردتم ألا تحول سيئاتكم دون نجاتكم، فعليكم أن تكثروا من الحسنات. وكذلك قال الله تعالى (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَن السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ) (الشورى: ٢٦). وكذلك قال الله تعالى (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرِ ﴾ (الشورى: ۳۱). فمن سنة الله تعالى أنه يغض الطرف عن معظم السيئات. بهذه الآيات قد بطل الاعتراض القائل أنه إذا كان الإنسان سيجزى على كل خير وعلى كل شر، فما معنى الجنة والجحيم؟ ما دمنا سنرى جزاء كل خير، فقد انتفت الجحيم، وإذا كنا سنرى جزاء كل سيئة فقد انتفت الجنة. فالله تعالى قد بين هنا أن الجنة والجحيم ستبقيان في مكانهما رغم أن الإنسان سيجزى على كل وكل شر، فمن كثرت سيئاته أُلقي في النار، ومن كثرت حسناته أُدخل الجنة. بتعبير آخر: من أكلت كثرة سيئاته حسناته دخل النار ، ومن أكلت كثرة حسناته سيئاته دخل الجنة. إذا فستبقى الجنة والجحيم في مكانهما. كذلك ورد في الحديث عن أنس قال: كان أبو بكر يأكل مع النبي خير فنزلت هذه الآية (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا