Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 638 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 638

٦٣٨ سورة الزلزلة الجزء التاسع يكون الشخص الرابع في المقام الأول، والثالثُ في المقام الثاني، ثم الثاني في المقام الثالث والأول في المقام الرابع. لا شك أن هؤلاء جميعًا سيدخلون الجنة، لكن لا يمكن إنكار أن كلا منهم قد رأى شرّه، لأن الذي عمل ألف سيئة لم يبلغ درجة من عمل خمسمائة سيئة، وأن من عمل خمسمائة سيئة لم يبلغ درجة من عمل مئتي سيئة. ومن عمل مئتي سيئة لم يبلغ درجة من لم يعمل أي سيئة. لا شك أن هناك سببًا وراء بلوغ محمد له مقامه الأعظم ووصول أبي بكر مقامه الذي وصله، ونيل عمر مقامه الذي ناله، وبلوغ عامة المؤمنين المقام المقدَّر لهم. إنما السبب أن محمدا لم يعمل أي شرّ أو سوء، فبلغ منتهى الدرجات، أما أبو بكر فحصلت منه بعض التقصيرات، فلم يبلغ المقام الذي بلغه محمد له الا الله، فكأن أبا بكر رأى شرّه، ثم إن عمر لم يبلغ مقام أبي بكر، وهكذا فكأنما عمر رأى شرًّا عَمِلَه. وكذلك كل مؤمن يدخل الجنة لن يكون بمقام أبي بكر أو بمقام ،عمر، وهكذا سيرى شرا فعله، إذ يُنقص من أعمال خيره بقدر الشر الذي عَمِلَه. وهذا هو مفهوم رؤية كل إنسان شرًّا عَمِلَه. يضحك المسيحيون علينا قائلين: يبدو أن إله الإسلام قد فتح دفترا للحساب؟ الواقع أن الأمن مستحيل بدون ذلك. فلو سألنا النصارى: هل يكون جميع المؤمنين على المقام الذي يكون فيه المسيح الا يوم القيامة؟ فلا بد أن يقولوا: كلا، سوف يبوئ الله تعالى المسيحَ درجة تفوق درجة المؤمنين كثيرا. فما دام النصارى يعتقدون بذلك فكيف يعترضون على الإسلام ويقولون يبدو أن إله الإسلام قد فتح دفترا للحساب؟ ° وكذلك قال الله تعالى في موضع آخر : مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) (الأنعام: ١٦١). هذه الآية قد دفعت المخاوف التي يمكن أن يشعر بها المؤمن بقراءة قوله تعالى ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ. . بأنه ما دام سيرى جزاء كل سيئة ارتكبها فكيف يُغفر له؟ فقد بين الله تعالى هنا أن قانوننا بصدد الأعمال هو أن الحسنة تزداد دائما ويُجزى صاحبها عشرة أضعافها، أما السيئة فلا يمكن أن تزداد إلى عشرة أضعاف أو عشرين ضعفًا،