Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 640
الجزء التاسع 6 ٦٤٠ سورة الزلزلة يره، فرفع أبو بكر يده من الطعام، وقال: يا رسول الله، إني أُجرى بما عملتُ من مثقال ذرة من شر؟ فقال: "يا أبا بكر، ما رأيت في الدنيا ما تكرَهُ فمَثَاقِيلُ ذَرِّ الشَّرِّ، وَيَدَّخِرُ لَكَ اللهُ مَثَاقِيلَ الخير حتى توَفَّاه يَوْمَ الْقِيامَةِ". (تفسير الطبري) وليكن معلوما أن هذا الأمر ليس للجميع بل هو خاص بأبي بكر وأمثاله، إذ كانت سيئاته ستنتهي في هذه الدنيا، ولذلك قال له النبي ﷺ: لا تحزن، إذ ليست سيئاتك إلا ما يُكفر بالحمّى وضياع مال أو أي أذًى آخر في الدنيا، ولن يكون من يوم القيامة إلا خيرا. أعمالك وكذلك نقل ابن جرير عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: أُنزلت إذا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا وأبو بكر الصديق قاعد، فبكى حين أُنزلت، فقال له رسول الله ﷺ: "ما يُبْكِيكَ يا أبا بَكْر؟ قال: يُبكيني هذه السورة. فقال له رسول الله : "لَوْلا أَنَّكُمْ تُحْطِمُونَ وَتُذْبُونَ فَيَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ، لَخَلَقَ اللهُ أُمَّةٌ يُخْطِئُونَ وَيُذْنُبُونَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ". (تفسير الطبري). . أي لا تحزن يا أبا بكر، لا شك أن المؤمن سیری شرّه، ولكن ليس المراد من رؤيته شره سوى توبته عن سيئاته، لأن الإنسان إنما يتوب عندما يشعر بندامة شديدة في قلبه على ما سلف منه من ذنوب، فيشعر أنه قد ارتكب أخطاء كبيرة في حياته، فلا بد له من تلافيها. فلأن التوبة تجرح قلبه، وتولد فيه ندما شديدا على سيئاته، فتكون بمنزلة رؤيته لشره، فلو لم يرتكب شرا لم يتأذ قلبه على هذا النحو. الواقع أن الله تعالى قد خلق الإنسان مزودا بالقدرة على فعل الخير والشر، فلولا ذلك لما ظهرت بعض صفاته الا الله في الدنيا. فلأن الناس مخيرون فتقع منهم السيئات والحسنات، وبالتالي تتجلى كثير من صفات الله التي تتعلق بالخلق الإنساني كالغفّار والستار والرزاق والمميت والمحيي، لذلك قال رسول الله ﷺ : إذا لم تذنبوا وتتوبوا فيغفر الله لكم لَخَلَقَ الله أُمّةً يخطئون ويذنبون فيغفر لهم". هذا لا يعني أن الله يحب السيئة، بل المراد ما قلته آنفًا بأن هذا المخلوق المزود بالقدرة على فعل الخير والشر يتسبب في تجلّي الكثير من صفات الله التي ما كانت لتتجلى لولا هذا المخلوق ذو القدرة. . الإنسان. كون الإنسان ذا قدرة يحتم أن يرتكب بعض السيئات، إذ كيف