Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 636 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 636

٦٣٦ الجزء التاسع سورة الزلزلة باختصار إن هذه الآيات تقدّم مبدأ عظيما الجزاء الخير والشر لو استوعبه الإنسان حق الاستيعاب لتولد في قلبه الحماس الصحيح لفعل الخير وتجنب الشر. أنه ليس هناك جنة ولا جهنم. فما دام الإنسان يقول البعض في هذا يعني سيرى جزاء شروره كلها حتمًا، فما معنى التوبة والغفران؟ وإذا كان سيجزى على كل خير من خيراته فكيف يُلقى الناس في النار؟ فكأن هاتين الآيتين هما بمثابة سيف ذي حدين، أحدهما يلغي الجنة والآخر يلغي النار، فقوله تعالى فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ينفي وجود النار، وقوله تعالى (وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ينفي وجود الجنة. والجواب لا شك أن أي عمل يعمله الإنسان لا يضيع أبدًا، ولكن مما لا شك فيه أيضا أنه كما يتحاسب الناس فيما بينهم. بالأخذ والطرح، كذلك يتم الحساب عند الله تعالى. لنفترض أن بكرًا أخذ من زيد ألف روبية، ولكنه قد سبق أن أعطى زيدًا ألفي روبية، ومن الواضح أنه عندما يتم الحساب بينهما فإن زيدًا سيدفع لبكر ألف روبية أخرى وينتهي الحساب. فهل يمكن أن يقال في هذه الحالة أن ألف روبية لزيد قد ضاعت؟ كلا، بل إنها نفعته، إذ طرحت من ألفي روبية كان عليه أن يدفعها لبكر. وهذا هو حال الحساب فيما يتعلق بالحسنات والسيئات. قال الله تعالى (وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَي النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ) (هود: ١١٥). . أي أقم الصلاة في الصباح والمساء وكذلك على طرفي الليل، بمعنى عليكم أن تعبدوا الله تعالى عند كل تغير وانقلاب، فإذا أقبل النهار اعبدوه، وإذا أدبر فاعبدوه ، وإذا أقبل الليل فاعبدوه، وإذا أدبر فاعبدوه. (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ. . أي أن كل تغير يترك تأثيرا، خيرًا أو شرا، فإذا الله عند كل تغير وأنبتُم إليه انتفعتم لأنه إذا كان تغير شرِّ نجوتم من الشر بعبادتكم، وإذا كان تغيّر خير ازددتم بعبادتكم خيرًا، وانتفعتم في الحالتين. عندما يقبل النهار فإما أنه يأتيكم بخير أو بشر، وكذلك إذا أدبر النهار فإما أنه يُخلف لكم خيرا أو شرا، وكذلك حالُ إقبال الليل وإدباره، فلو عبدتم الله تعالى عند كل هذه التغيرات، سوف يزول ما فيها من شر ببركة صلواتكم وعباداتكم عبدتم