Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 637
٦٣٧ سورة الزلزلة الجزء التاسع وابتهالاتكم، لأن من سنة الله أن الحسنات يذهبن السيئات وأن الخير يزيل الشر. باختصار، يأمرنا الله تعالى أنه إذا ظهر منكم شر أو كان هناك خطر لظهور شر ضدكم، فافعلوا الخير فوراً، ليزول عنكم الشر ولا تروا عاقبته الوخيمة. ثم يقول الله تعالى (ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ)). . أي هذه وَصفَةٌ قد وصفناها لكم، فإذا أردتم تقوية أنفسكم دائما، فاعبدوا الله عند إقبال الليل والنهار وإدبارهما، فيزول الشرّ الذي يأتي به هذا التغير، أو تزدادوا خيرًا بسب بسبب ما يكون في هذا التغير من خير. وقال الله تعالى أيضا: (فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ * نَارٌ حَامِيَةٌ (القارعة: ٧- ۱۲). علما أن القرآن الكريم يرى أن الوزن يكون للخير لا للسيئة، وقد وقع الناس في أخطاء كبيرة لعدم فهم هذه القضية، فقوله تعالى (فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ) زادت حسناته على سيئاته وأزالت حسناته سيئاته، فهو في عيشة راضية، وَأَمَّا مَنْ حَفَّتْ مَوَازِينُهُ. . أي أن الذي قلت موازينه، أي لم يبق له حسنات، فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ. . أي أنه يُلقى في الجحيم. يعني: أما وقال الله تعالى: (وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ حَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ) (الأعراف: ۹-۱۰). کل خير فالتدبر في هذه الآيات يكشف بطلان الاعتراض القائل بأنه ما دام كل إنسان سيرى جزاء كل سيئاته، فما معنى التوبة والغفران؟ وأنه ما دام كل إنسان سيرى جزاء كل حسناته، فما معنى دخوله في النار ؟ الواقع أن الإنسان سيرى يوم القيامة عمله، وكذلك كل شر ،فعله، وستتم المقارنة بين خيره وشره، فإذا زاد خيره قضى على شره، وإذا زاد شره قضى على خيره، وطرح ما قيمته أقل مما قيمته أكبر. وأضرب لتوضيح الأمر مثالاً. هناك شخص عَمِلَ عشرة آلاف وألف شر، وشخص آخرُ عَمِلَ عشرة آلاف خير وخمسمائة شر، وثالثُ عَمِل عشرةَ خير ومئتي شر، ورابع عَمِلَ عشرة آلاف خير ولم يعمل أي شر. فلا بد أن آلاف خير