Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 635 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 635

٦٣٥ سورة الزلزلة الجزء التاسع مرددين إياها من دون أن يعرف أحد ما صدر منهم من كثير. فلولا أن خير حساب الناس بيد الله تعالى لماتوا كلهم دون جزاء كما تموت الأعشاب في قمم الجبال بعد أن ترى الربيع بضعة أيام ولضاعت أعمال خيرهم وأعمال شرهم أيضا، فلم تنفعهم حسناتهم و لم يذوقوا وبال شرورهم، ولظن الصالحون ألا وارث لهم، ولازداد الأشرار تمردًا وطغيانا ظانين أن لا يقدر عليهم أحد، فلهم أن يفعلوا ما شاءوا. لكن الله تعالى يعلن هنا أنكم على خطأ إذا كنتم تفكرون هكذا، كلا، فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ. فهناك إلهُ خالق للعالم كله ولا تخفى عليه ذرة من خير يعمله أحد فأيها الإنسان الضعيف المريض، وأيها الأعرج الكسيح، وأيها الفقير المسكين، لا تحزن، لأن في السماء ربا يراك، فلا يخفى عليه عمل من أعمالك يا أيها الإنسان الضعيف العديم الحيلة الذي لا يقدر على مساعدة أحد، ويا أيها الإنسان الأعرج الكسيح الذي لا يقدر على الصلاة واقفا ويا أيها المريض النحيف الذي لا يقدر على المشي حتى يقوم بخدمة الدين. . إن قلبك يحزن بأن الآخرين قد ذهبوا بالخيرات، وبقيت محروما منها، ولكن لا تحزن لأن كل خير يصدر منك مهما صغر وكل فكرة خير تتولد في قلبك مهما ضؤلت، يساوي عند الله تعالى أكبر أعمال الخير التي يقوم بها الآخرون. لا شك أنك حين تُنفق قرشًا أو قرشين لخدمة الدين يضحك عليك الناس بحقارة، وعندما تُقدم كسرة من الخبز في سبيلنا يقول الناس مستهزئين: ما فائدة هذه الكسرة؟ ولكن لا تحزن، فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، فمهما كان عملك ضئيلاً حقيرًا، ومهما كانت جهودك بسيطة ومهما كنت عديم الحيلة، ومهما اعتبرت الدنيا أعمالك حقيرة ومهما قصرت الدنيا في تقدير خيرك، إلا أن الله يرى ما عملت من خير، وسيريك نتائج أعمالك يوما ما. ومن ناحية أخرى إن هذه الآيات تحذر صاحب الشر وتقول له: أيها الإنسان الشرير، تعمل الشر في الخفاء، فلا تُعَدّ من السارقين ولا اللصوص، كما لا تراك الدنيا حين تعمل الشر، لكننا نراك وسوف نذيقك وبال أمرك في يوم من الأيام.