Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 593 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 593

الجزء التاسع ۵۹۳ سورة الزلزلة مع هذا ينزل عليه مباشرة، غير أنه يتضح من القرآن أن الملائكة تنزل حتما الكلام لحمايته. ولكنها لا تنزل لحراسة وحي الأناس العاديين، إذ لا ضير لو حصل فساد في وحيهم، أما وحي الأنبياء ومن دونهم ممن يقيمهم الله لإصلاح الدنيا، فلا بد من حراسته من خلال نزول الملائكة، لأن ذلك الوحي حجة على الناس. باختصار، ليس المراد من نزول الملائكة مع الوحي أنه لما نزل -مثلا- قول الله تعالى على رسوله: الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ) (البقرة: ۲-۳)، جاء معه جبريل وقال له : لقد أمرني الله تعالى بتبليغ هذا الكلام إليك. هذا الأمر مذكور بصدد بعض السور فقط منها سورة البينة، كما كان جبريل يأتي النبي ﷺ في کل رمضان ليدارس معه ما نزل من القرآن (مسند أحمد: مسند عبد الله بن العباس، والبخاري: كتاب بدء الوحي)، ولكن ليس ثابتًا من القرآن أو الحديث أن جبريل كان ينزل عند كل وحي قرآني ويقول للنبي ﷺ إن الله قد أمرني بتبليغه إياك. غير أنه مما لا شك فيه أن كل وحي للنبي ﷺ يكون محروسًا من قبل جبريل حتمًا. الواقع أن الله تعالى بقدرته يخلق صوتًا عند إنزال الوحي، ويمكن للشيطان أن يتدخل في هذا الصوت، لذلك تنزل معه الملائكة حتمًا لحراسته، لكي تولّد في قلب العبد اليقين بصدق هذا الوحي. فمثلاً قد كتب المسيح الموعود ال بصدد يقينه بوحيه: حتى لو عُلِّقْتُ على الصليب فمن المحال أن أشك في أن الوحى الذي ينزل علي هو من نفس الإله الذي أوحى إلى آدم ونوح وموسى وعيسى، وفوق كل ذلك إلى محمد المصطفى. (انجام) ،آتهم الخزائن الروحانية المجلد ١١ ص ٥٠-٥١) والحق أن هذا اليقين لا يتولد في قلب الموحى إليه إلا بسبب حماية الملائكة للوحي، لكنها كما قلتُ لا تنزل مع وحي الناس العاديين، لذلك لا يتحلون باليقين والثبات والاستقامة رغم نزول الوحي عليهم يأتينا بعض الناس ويقولون نريد أن نبايعكم لأن الله أخبرنا بصدقكم، فيبكون ويبتهلون ويندمون على أعمالهم السابقة، ويعدون وعودا كبيرة، ولكنهم يرتدون بعد فترة. ففيما يتعلق بقولهم إن الوحي قد نزل عليهم حول صدق الأحمدية فهو حق وصدق، ولذلك جاءوا