Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 592
الجزء التاسع ۵۹۲ سورة الزلزلة جهة واحدة أُريد ميلانه إليها، ويكون مجبرا على ذلك لا يحيد عنه شيئا. فمثلا من المحال أن تترك النحل صنع العسل، لكن الإنسان مخيرٌ في أن يختار سبيل التقوى أو سبيل الفجور. فثبت من هنا أن المعنى الذي فسر به صاحب المفردات لفظ الإلهام لم يستعمله القرآن بذلك المعنى، كما لم يَرِدْ الإلهام في هذه الآية بالمعنى الذي يريده الصوفية. الواقع أن الصوفية اخترعوا هذا الاصطلاح فيما بعد لما يتلقونه من وحي لفظي من الله تعالى، لكن المسيح الموعود الله قد أوضح أن الكلام الإلهي الذي ينزل علي هو الوحي نفسه، ولكن لما كان الناس يطلقون عليه الإلهام فأنا أيضا اسميه إلهاما تبعًا لاصطلاحهم، وإلا فالوحي والإلهام مترادفان لا فرق بينهما. (البراهين الأحمدية الخزائن الروحانية المجلد ١ ص ٢٤٤ وليكن معلوما أيضا أن الإسلام حين يقول إن الله تعالى ينزل وحيه مع ملائكته أحيانًا، فليس معنى ذلك أن الملائكة تنزل مع الوحي المشار إليه في قوله تعالى أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً، لكنها لا تنزل مع الوحي المباشر الذي يتم بلا واسطة. كلا، بل الواقع أن الملائكة تنزل مع كل كلام ينزل إلى الأنبياء، وليس هناك من وحي لا تنزل معه الملائكة. لكن هناك سوء فهم عند الناس عن نزول جبريل، إذ يفهمون من ذلك أنه يأتي عند كل وحي ويقول للنبي: لقد أمرني الله تعالى بتبليغ هذا الأمر لك. هذا الفهم غير سليم إن نزول الملائكة إنما يعني أن كل وحي ينزل في حراستها، وليس أنها تأتي عند كل وحي وتقول للنبي: لقد أمرنا الله بإبلاغك إياه. وإن وحي المسيح الموعود الي يؤكد هذا الأمر. فمثلا قد ورد في وحي له صراحةً: "جاءني آيل (التذكرة ص ٥٥٩). علما أن آيل هو جبريل، ولكن لم يذكر في إلهاماته الأخرى صراحةً أن جبريل جاءه، مما يدل أن مسألة نزول الملائكة ليست كما يفهمها الناس. فمثلا قد ورد فيما أوحي للمسيح الموعود ال: "إني مع الأفواج آتيك بغتة"، وهذا لا يعني الملائكة نزلت مع هذا الوحي وقالت له : إن الله أمرنا بإنزال هذا الوحي عليك! بوضوح أن كلا، لا يحدث هكذا، بل الواقع أن العبد يشعر عندئذ أن كلامًا من الله تعالى