Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 594 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 594

٥٩٤ سورة الزلزلة الجزء التاسع ليبايعونا، ولكن لا ينزل مع وحيهم ملائكة، فلا توهب قلوبهم ذلك الثبات والاستقامة التي توهب لأنبياء الله وأوليائه، ولذلك لا يقدر هؤلاء على الصمود أمام الابتلاءات ويتعثرون. أما النبي فيوهب منذ أول وحيه ثباتًا غير عادي ويكون أول المؤمنين بوحيه، ولذلك يعلن كل نبي أنا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ وأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ)، إذ كيف يولد اليقين بوحيه في قلوب الآخرين إذا لم يوقن هو بوحيه؟ فلأن النبي أول من يولد في قلبه اليقين بوحيه، ولذلك لا يشك –ولا للحظة واحدة في صدق ما نزل عليه من الوحي، رغم معارضة كل الدنيا له، ورغم عدم تحقق بعض أنبائه الإنذارية لوجود شروط ظاهرة أو خفية فيها. لن أنسى المشهد الذي رأيته عند حلول آخر يوم من المدة المضروبة لموت القسيس "آتهم" في نبوءة المسيح الموعود. . أتذكر أن الأحمديين اجتمعوا في المكان الذي يوجد فيه اليوم دكان الحكيم المولوي قطب الدين، وبدءوا يدعون الله تعالى ببكاء وصراخ قائلين: ربِّ، حَقق هذه النبوءة. وكان بينهم أفغاني أفغاني اسمه عبد العزيز، فكان يضرب رأسه بالجدار بشدة ويقول: رب لا تجعل شمس اليوم تغرب حتى تُهلك. "آتهم". وعندما علم المسيح الموعود بذلك خرج من بيته وقال: ما بال الناس رفعوا عقيرتهم باكين صارخين؟ إذا ثبت كذب أحد بعدم تحقق النبوءة فهو أنا، فلماذا أصابهم الذعر والقلق؟ ولم يكن سبب ذلك إلا أنهم كانوا قد سمعوا هذا الوحي من لسان المسيح الموعود العلي، ولم يتيسر لهم ذلك الثبات الذي يتيسر للموحى إليه بنزول أما الملائكة مع الوحي، المسيح الموعود الله فكان قلبه عامرا بالثبات والاستقامة، وكان يدرك أن لا معنى لهذا البكاء والصراخ، لأن الله الذي أنزل عليه هذا الوحي هو المسؤول عن تحقيقه، وإذا لم يتحقق لشرط من الشروط فلا بأس أيضًا؛ إذ لن يحدث أي شيء إلا بحسب سنة الله المستمرة بصدد النبوءات الإنذارية، فلا داعي للقلق. من إذن، لا بد من نزول الملائكة مع الوحي الإلهي وإن نزل بلا واسطة، غير أنه الخطأ الظن أن الملاك ينزل عند كل وحي ويقول: لقد أمرني الله تعالى بإنزاله