Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 591
۵۹۱ سورة الزلزلة الجزء التاسع الله أحدًا بدون أن يُرى، وأما يُرْسِلَ رَسولا) فيعني ألا يكلم الله بنفسه، بل يرسل كلامه مع جبريل. فقوله هذا ليس صحيحا، إذ لم يكن جبريل يُرى عند كل وحي قرآني، كما لم يكن كلام موسى ال كله من قبيل مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، ثم إن تعريفه هذا لقوله تعالى (مِنْ وَرَاءِ حِجَاب) ينطبق على كل أنواع الوحي إذ لا يُرى الله في أي نوع من الوحي، لأنه تعالى وراء الوراء. والغريب أن الراغب يقول من ناحية إن المنام (الرؤيا) يندرج تحت قوله تعالى أو وحيا ومن ناحية أخرى ينقل حديث الرسول القائل: انقطع الوحي وبقيت المبشرات، أي رؤيا المؤمن. لو كان قوله تعالى أو وحيا يعني المنام، لقال النبي : انقطع الكلام من وراء حجاب إلا الوحي. فثبت أن الشرح الذي قام به صاحب المفردات هنا لا يستحق القبول. الواقع أن العلماء قد وقعوا في سوء فهم كبير عند فهم كلمة الإلهام، ولذلك يعرفون الإلهام بأنه الإلقاء في القلب، مع أن الوحى والإلهام شيء واحد دونما فرق. الحق أن الصوفية اخترعوا اصطلاح الإلهام لما ينزل عليهم من وحي الله تعالى، كي لا يقع الناس في فتنة، وإلا فلا فرق بين الوحي والإلهام قط. لقد استعمل المسيح الموعود الة لفظ الإلهام مرارا، لكنه قد أوضح أيضا أنني أُسمي هذا الكلام إلهاما من منظور اصطلاح الصوفية، وإلا فإني لا أعتبر الإلهام والوحي شيئين مختلفين. إن ما يسميه الناس إلهاما هو الوحي نفسه (البراهين الأحمدية، الخزائن الروحانية المجلد ١ ص ٢٤٣) فالحق أن الإلهام اصطلاح اخترعه الصوفية لوحيهم المشتمل على الكلمات، وإلا فإن القرآن الكريم استعمل كلمة الوحي في كل مكان. هناك استعمال واحد للفظ الإلهام في القرآن، لكنه ليس بمعنى الوحي بل هو بمعنى الميلان الطبعي، وهو قوله تعالى (فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (الشمس: (٩). . أي أن الله تعالى ألهم فطرة الإنسان معرفة الخير والشر. علما أن هناك فرقا بين التسخير والميلان الطبعي، لأن الميلان اختياري، أما التسخير فليس باختياري، بل يبقى الشيء المسخر مائلا إلى