Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 540 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 540

الجزء التاسع ٥٤٠ سورة البينة إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَلِدِينَ فِيهَا أُوَلَتَبِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (٢) إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ أُوَلَتَبِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (3) التفسير: كانت (من) في قوله تعالى لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ بيانية في رأيي، أما هنا في قوله تعالى إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فهي تبعيضية، والكفر المشار إليه هنا هو ليس ما يكون عن جهل، إنما هو ما يكون عن علم وعناد، لأن الله تعالى يخبر هنا أن عقوبة هؤلاء الكافرين دخول النار خالدين فيها، وهذه العقوبة دليل على أن الحديث هنا إنما هو عن الكافرين من أهل الكتاب والمشركين الذين كفروا عمدًا بعد أن قامت الحجة عليهم، والذين لن يقبل الله منهم أي عذر، ولذلك قال الله إنهم يدخلون نار جهنم خالدين فيها. ثم يقول الله تعالى أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ ، بينما قال عن المؤمنين أُولَئِكَ هُمْ البريَّة. والشر والخير هنا صيغة تفضيل، وأصلهما أَشَرُّ وأَخيرُ، وسقطت الهمزة لكثرة الاستعمال، فشَرُّ البرية يعني أن هؤلاء الكافرين يكونون أسوأ المخلوقات، وخيرُ البريّة يعني أن المؤمنين هم أفضل المخلوقات. لقد بينت من قبل أنه كلما ذكر القرآنُ أهل الكتاب والمشركين قصد بهما كل العالم غير المسلم، إذ ينقسم إلى قسمين: أهل الكتاب والمشركين. وما دام ليس في الدنيا إلا فريقان اثنان من الأشرار وهما أهل الكتاب والمشركون، فالسؤال: من هم هؤلاء القوم الذين يكون أهلُ الكتاب والمشركون أسوأ منهم؟ ولما كانت في العالم فئة واحدة من المؤمنين، فمَن هم هؤلاء القوم الذين قيل هنا إن فئة المؤمنين تكون أفضل منهم؟ لا شك أن الأنبياء في الماضي كانوا يُبعثون إلى أقوامهم الخاصة، وكلّ أمة كانت ملزمة بالإيمان بنبيها و لم تكن بحاجة للإيمان بني قوم آخرين، فلو قيل