Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 541 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 541

٥٤١ سورة البينة الجزء التاسع عندها إن المؤمنين أفضل من جميع المخلوقات، لفُهم أن المؤمنين بالنبي زرادشت أفضل من المؤمنين بالنبي كرشنا ومن المؤمنين بالنبي موسى مثلاً. ولكن عند نزول القرآن لم تكن في العالم إلا جماعة واحدة من المؤمنين، فالسؤال ينشأ هنا: من هم هؤلاء الذين تكون جماعة المؤمنين الآن أفضل منهم؟ وهذا سؤال كبير ينشأ هنا ولا بد من الإجابة عليه. أما الجواب فاعلم أن هاتين الآيتين تعقدان مقارنة بين أمة الرسول ﷺ وأمم الأنبياء السابقين وبين أعداء محمد الا الله وأعدائهم، فقال الله فيهما أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ و أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَريَّةِ. . . أي أن الذين كفروا بمحمد من أهل الكتاب الْبَرِيَّةِ والمشركين هم أسوأ من أعداء الأنبياء السابقين كلهم كموسى وعيسى وكرشنا وزرادشت ،وغيرهم وأن الذين آمنوا بمحمد هم أفضل من أمم الأنبياء الآخرين كلهم. ذلك أن محمدا الله قد جاء بالشريعة التي فيها كتب قيمة وتحتوي على صُحف مطهرة وتشتمل على أفضل تعاليم الأنبياء السابقين كلهم. لقد عملت أمة نوح بتعليمه فقط وأمة موسى بتعليمه فقط وأمة عيسى بتعليمه فقط وأمةً كرشنا بتعليمه فقط وأمة زرادشت بتعليمه فقط، أما أمة محمد ﷺ فعملت بتعاليم كل هؤلاء الأنبياء أيضا، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى فيها كُتب قيمة )) -أي أن القرآن تضمن كل التعاليم القيمة من الشرائع السابقة والأمة التي عملت بتعاليم كل الأنبياء السابقين لا بد أن تكون أفضل الأمم السابقة كلها. لنفترض أن زيدا يملك جنيهًا، وبكرًا جنيهين، وعمْرًا أربعة جنيهات وخالدًا ثمانية جنيهات، وحكيمًا ستة عشر جنيها، أما عبد الله فيملك اثنين وثلاثين جنيها، فلا شك أن عبد الله يملك أكثر مما عند الباقين كلهم. وحيث إن الله يخبر أن محمدا يتلو صحفًا مُطَهَّرَة ويخبر أن القرآنَ صحف مطهرة فيها كتب قيمة، لذلك يقول تعالى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ. . أي أن الأمة التي أفضل من باقي الأمم كلها لأنها عملت بتعاليم الأنبياء السابقين كلهم. ثم وصف الله تعالى أعداء الرسول ﷺ بأنهم شر البرية، ذلك لأن أعداء نوح هنا آمنت بمحمد هي أو موسى أو عيسى أو كرشنا أو زرادشت لم يكفروا إلا بتعليمه هو وحده،