Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 522 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 522

۵۲۲ سورة البينة الجزء التاسع فإن المسيحيين لم يبرحوا حتى اخترعوا القنابل الذريّة لضرب أعدائهم. والأغرب من ذلك أنهم يعتبرون كل هذا مطابقا للشريعة فقبل بضعة أيام لطم أكبر قساوسة الكنائس في إنجلترا أحد زملائه إذ كان يعتبر القنبلة الذرية آية من آيات الله، ولكن زميله قال: إن فطرتي ترفض أن نحتفل في الكنيسة بهذا الانتصار الحاصل بإلقاء القنبلة الذرية. كان المسيح اللي يقول: إني لم آت إلا لأكمل شريعة موسى العلمية، لكن المسيحية جعلت الشريعة الموسوية لعنة كلها. وهذا هو حال صحف الديانات الأخرى، فقد حرفوها وبدلوها ودسوا فيها من أفكار الناس وأوهامهم حتى صارت ممسوخة مشوّهة. وإني على يقين أنه لو جاء موسى وعيسى وكرشنا وزرادشت عليهم السلام إلى الدنيا اليوم لسارعوا إلى القرآن الكريم قائلين: هذا هو تعليمنا الذي يقدمه القرآن بصورة أجلى، أما الشرائع التي تُنسب إليهم فسوف يعرضون عنها قائلين: لا ندري من نشر هذه التعاليم الفاسدة في الدنيا! لقد قدم الإسلام من خلال هذه الآية احتجاجا قويا على تلاعب الناس بالشرائع الإلهية فقال وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ. . أي يجب أن لا يتدخل أحد في كلام الله تعالى. لا شك أن المسلمين أيضا قد فسدوا كثيرا في العصور المتأخرة، لكنهم لم يخالفوا أمر الله تعالى هذا، فظل القرآن محفوظا حتى اليوم بعون الله وبحسب مشيئته. لا شك أنهم قد نزعوا النصوص من سياقها وبتروها كثيرًا في القضايا الفقهية، ولكن لم ولن يتضرر الإسلام بعملية قصهم وبترهم ضررا دائما، لأن كلام الله محفوظ للأبد. رابعا: والمعنى الرابع للدين هو السيرة، وعليه فقوله تعالى ﴿وَمَا أُمِرُوا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ يعني أهم إنما أُمروا أن يعبدوا الله مخلصين له السيرة. . أي ألا يشركوا مع الله أحدا في صياغة سيرتهم، بل عليهم أن يصطبغوا بصبغة صفاته تعالى. وكأن هذه الآية تؤكد صحة الحديث الذي يقول: "تخلقوا بأخلاق الله التعريفات لعلى بن محمد الجرجاني، باب الفاء ص ١١٣، الفقه على المذاهب الأربعة ج ١ كتاب الصلاة)، والذي لا يعتبره المحدثون قويًا من إلا