Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 523 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 523

٥٢٣ سورة البينة الجزء التاسع حيث سنده كالأحاديث الأخرى. إذن فقوله تعالى مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ يعني مخلصين له الا الله ، السيرة، بمعنى أن من المحال أن يسود السلام العالم ما لم يجعل الإنسان أخلاقه تابعة لصفات الله تعالى. يجب أن تكون سيرتكم خاضعة لصفات الله تعالى بحيث لا ينعكس فيها إلا صفات الله تعالى. فليكن كل واحد منكم مثل الله ربًّا ورحمانًا ورحيما، وليكُنْ مثل الله تعالى مالِكَ يوم الدين. . أي ينبغي أن لا يكون كالقضاة الذين يحكمون قضاء أعمى، بل يجب أن يكون الإصلاح هو غاية قضائه. ثم يجب أن يكون مثل الله رزاقًا وغفّارًا وستارًا ومحيا للصالحات والشعوب الميتة ومُميتًا للسيئات والسيئين، وأن يتحلى بغيرها من صفات الله كالحفيظ والباسط والقيوم وما إلى ذلك. خامسًا: والمعنى الخامس للدين الذي ينطبق هنا هو التدبير. والحق أن كل إنسان يبذل جهدًا وتدبيرا قدر المستطاع. وأعني من كل إنسان العاقل، وإلا فيوجد في الدنيا كثير من الحمقى الذين يفنون أعمارهم في الأكل والشرب والنوم، وإنهم ليسوا أناسا بل هم دواب فباستثناء هؤلاء الجهلة الذين هم ليسوا من الإنسانية في شيء، فإن كل إنسان شريف يبذل الجهد ويتخذ التدابير، وكل من لم يمت قلبه يرغب في مجال من مجالات الحياة فبعضهم يرغب في العلوم، وبعضهم في الرياضيات، وبعضهم في السياسية، وبعضهم في التجارة، وبعضهم في الزراعة. ولكن التدبر يكشف لنا أن جهودهم وتدابيرهم تكون عادةً إما لمصلحتهم الشخصية أو تحقيقاً لغلبة الأمة ونفوذها؛ فإذا كان يرغب في العلوم فيفكر أن نبوغه في العلوم سوف يمكنه من اختراع الأشياء الجديدة وإنشاء المصانع، فينتفع نفعا كبيرا. وإذا كان يرغب في الحساب والرياضيات فيقول إنه إذا تقدم في هذا المجال أصبح مهندسا ونال عزا في الدنيا. وإذا كان يرغب في التجارة فهدفه أن يجمع مالاً له ولأهله. وإذا كان شغوفا بالزراعة فلا يريد منها إلا منفعته الشخصية. وإذا كان راغبًا في السياسة، فإنما هدفه من جهوده الذاتية إذ يريد أن ينال العزة لا أن يخدم الأمة. لكن بعض الناس يكونون أسمى من مصالحهم الشخصية، فيعملون من أجل مصالح الأمة أكثر من مصالحهم الذاتية، منفعته