Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 521
۵۲۱ سورة البينة الجزء التاسع يقابلهم من الآن إلا بهذا المنصب، فالعظمة التي يتمتع هو بها لا يتمتع بها من ينتخب رئيسا لثلاث سنوات أو أربع. ومع ذلك انظروا كم من أموال الشعب تُصرَف على الرؤساء الذين يُنتخبون في النظام الديمقراطي ! فالأموال التي تُنفق على الرئيس الأمريكي لا تنفق على ملك إنجلترا. أما الخلفاء الأربعة فقد حافظوا على أموال العامة، الأمر الذي يعرفه القاصي والداني كانوا يتلقون رواتب زهيدة جدا للعيش، وكانوا ينفقون أموالهم وعقارهم على الناس. لقد اعترض بعض المسلمين وغيرهم على عثمان له في آخر عمره، وكان من المطاعن العديدة التي وجهتها إليه الفئة الخارجة عليه أنه أعطى أموالا كثيرة لفلان وفلان، فردّ عليهم عثمان : إن لجميع المسلمين الحق في أموال بيت المال، ولو أعطيتهم منها فلا يحق لأحد الاعتراض علي، لكني لم أعطهم شيئا من بيت المال، بل أعطيتهم من أموالي الخاصة ويمكنكم أن تروا سجلات بيت المال. مما يعني أن أمواله الخاصة كانت مصدرًا لبيت المال. فثبت أن هؤلاء القوم قد سخّروا غلبتهم واستعلاءهم لله فقط، وليس لإرساء مجدهم. وهذا ما تخلد به الأمم. ولو أن المسلمين عملوا بهذا التعليم لما أصيبوا بالانحطاط. الله تعالى ثالثا: والمعنى الثالث للدين هو الملك ،والحكم، وعليه فالمراد من الآية أننا لم نأمرهم إلا أن يجعلوا الملك لله فقط، فيأتمروا بما يأمر به، وينتهوا عما ينهى عنه، ولا يدعوا أهواءهم ورغباتهم تؤثر في أحكام الشريعة. عندما جاء الإسلام كانت هذه الحقيقة الناصعة مرفوضة بشدة. إن كل من يؤمن بنزول وحي لهدايته وهداية قومه لا بد له من الاعتراف أيضا أن هذا الوحي ينبغي محفوظا من تلاعب البشر، ولكن ما نراه على صعيد الواقع هو أن كل أمة كانت قد مزقت رداء شريعتها عند ظهور الإسلام، ولم يبق من دين جدا الله أن يظل عندهم إلا القليل إذ حلّت مكانه أفكارهم وأوهامهم. وإن ما يفعلونه بشرائعهم حتى اليوم عبرة لمن يعتبر إنّ أفضل تعاليم المسيح ال كلها إنما هو : "مَنْ لَطَمَكَ عَلَى حَدِّكَ الأَيْمَنِ فَحَوِّلُ لَهُ الآخَرَ أَيْضًا مَتَّى ٥ : (۳۹)، ولكن كم أساء المسيحيون ( إلى تعليمه هذا إذا كان أعداء الدول المسيحية قد قصفوا أهلها بالقنابل الديناميتية