Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 520
۵۲۰ سورة البينة الجزء التاسع ولم يفكر أنها ثروة زوجته وأن عليه أن ينفقها في راحته، بل أخذ يوزع تلك الأموال على الفقراء والمساكين. وعندما أعطاه الله الملك وجعل العرب والشعوب كلها تابعين له وبدأت أموال الضرائب والجزية تقع في يديه، فلم ينتفع منها أبدًا. ثم عندما حانت وفاته - وهو الوقت الذي يوصي فيه الناس عادةً بالعناية بأهلهم وعيالهم - قال لأمته : إن وصيتي الأخيرة لكم هي أن تحسنوا إلى النساء والضعفة (ابن ماجة: كتاب النكاح). وقال ﷺ في لحظات وفاته بكل كرب وألم مرارا : لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (البخاري: كتاب المغازي). والحق أن هذه الكلمات القاسية لم تكن موجهة إلى اليهود والنصارى بقدر ما كانت موجهةً إلى أمته، إذ حذرهم أنهم إذا اتخذوا قبره مكان عبادة لهم فلن يلعنهم الله تعالى فحسب، بل سوف تقع عليهم لعنته أيضا. باختصار إنه لم يهضم حقوق الله ولا حقوق العباد حتى وقت الغلبة أيضا. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وبارك وسلم، إنك حميد مجيد. ثم بعد وفاته قد ضرب صحابته أروع مثال للعمل بهذا التعليم. لقد كان خلفاؤه الأربعة عديمي النظير في أداء حقوق العباد. لقد تمسكوا بالله تعالى بما لا مثيل له، كما أدّوا حقوق العباد أداء لا نظير له في العالم. قد يقول قائل هنا: إنهم لم يكونوا ملوكا، إنما كانوا كالرؤساء. لكنا نقول أولاً: من ذا الذي دفعهم ليكونوا رؤساء؟ لا شك أن الإسلام هو الذي منحهم هذا المنصب. فلما تولوه أخضعوه لأحكام الإسلام وثانيًا: يجب ألا يغيب عن البال أنهم -وإن اعتبروا رؤساء- فكان انتخابهم للعمر كله وليس لثلاثة أو أربعة أعوام، كما هو الحال اليوم بالنسبة للرؤساء الذين يُنتخبون في النظام الديمقراطي. فلو اعتبرناهم رؤساء ديمقراطيين فالثابت بحسب علم النفس وقواعد السياسة- أن هناك فرقا كبيرا بين الذي يُنتخب رئيسًا لأربعة أعوام أو ثلاثة وبين الذي يُنتخب للعمر كله. إن الذي يُنتخب لثلاثة أعوام أو أربعة يفكّر دائمًا أنه سيُفصل عن منصبه بعد مدة ويصبح إنسانا عاديا مرة أخرى لكن الرئيس الذي يُنتخب للعمر كله يدرك أن من المحال أن عزله عن منصبه محال الآن، وكما أن أهل البلد أيضا يدركون أنه لن