Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 519
۵۱۹ سورة البينة الجزء التاسع بطاعة الحاكم أو الخروج من البلد، وإلا لخرجنا من طاعة الله. أما المسلمون الآخرون الذين كانوا يعيشون تحت حكم الإنجليز ويطيعون قوانينهم مع إيمانهم أن طاعتهم ،حرام، فكانوا يقضون كل لحظة في الإثم، إذ كانوا يؤمنون أن طاعة الإنجليز حرام ومع ذلك كانوا يطيعونهم. لو كانت عقيدتهم هذه صحيحة فكان من واجبهم أن يخرجوا من حكم الإنجليز فورا. ثانيا: والمعنى الثاني للدين هو القهر والغلبة والاستعلاء وعليه فالمراد من قوله تعالى ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ أن محمدا لم يأمرهم إلا أن يجعلوا غلبتهم وحُكمهم وقفًا لله تعالى، لأنه تعالى هو من يكتب الغلبة، لقوله تعالى قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (آل عمران (۲۷). أي ما دام الله تعالى هو من يكتب الغلبة والاستعلاء لأحد، فمن واجبكم أن تسخروها الله تعالى وليس لكبريائكم وغروركم ولظلم الناس واستعبادهم. والحق أن النظم السياسية كلها لا تُدمَّر إلا لعدم فهم هذا الحكم الرباني ولعدم العمل به. إن الناس ينسون الله عند الغلبة، وينسون لماذا كتبها الله لهم، فيتقاعسون عن أداء حقوق عباد الله ويظلمونهم. كلما غلب قوم في العالم نسوا الله تعالى ونسوا حقوق عباده التي من أجل أدائها كتب لهم الغلبة. ولكن انظروا إلى النبي ، فرغم أن الملك كان بيده إلا أنه لم يعتبر نفسه ملكا ولم يسمح لأحد أن ملگا، يسميه بل اعتبر نفسه عبدا لله تعالى بعد الغلبة مثلما كان يفعل قبل الغلبة. لقد ظل مشتغلا بالصلاة والصوم وذكر الله تعالى بعد الغلبة كما كان من قبلها. وإذا كان هناك فرق فإنما هو قول الله تعالى له: فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (الشرح : ٨). . أي إذا قلت حروب الدنيا فعليك أن تزداد عبادة الله تعالى. وكان يعتبر نفسه خادما لعباد الله بعد الغلبة كما كان قبلها. كان يساعد الفقراء واليتامى والمساكين حين كان شابا فقيرا في مكة، ثم عندما أعطاه الله ثراء زوجته أعني عندما سلّمت له أموالها بعد الزواج فإنه لم ينفقها لنفسه،