Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 45 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 45

الجزء التاسع ٤٥ سورة الشمس ومفهوم الآية أن الله تعالى لم يتخل عن النفس البشرية بعد إقامة نظام السماء والأرض وتزويد هذه النفس بقواها، بل أودعها من الإحساس بالفجور والتقوى ما لا يمكن غض النظر عنه. فسواء اعتبرنا (ما) هنا مصدرية أو بمعنى (من)، فإن مفهوم الآية هو أن الله تعالى قد خلق في كل إنسان نفسا لوّامة، وجعل فيه ما يعتبر به بعض الأمور حسنة وبعضها سيئة. من وليكن معلوما هنا أن هناك قضية قد أخطأ كثير من الناس في فهمها، فبدلاً أن يقولوا إن كل إنسان يعتبر بعض الأمور حسنة وبعضها سيئة، يقولون: إن كل إنسان يعتبر السيئة سيئة كالقتل أو الكذب أو السلب فيقول المعترض: كيف تقول أن كثيرا من الناس يقولون إنه لا مناص من إن كل إنسان يعتبر الكذب سيئا، مع الكذب، فلو كان قولك صحيحا فكان ينبغي أمرا سيئا. أن يعتبر كل إنسان الكذب أو القتل الأمر الواقع أن كثيرا من الناس يكذبون في الدنيا، ولما كانت نفوسهم تفتقر إلى الهدى يمسخ كذبهم المستمر فطرتهم السليمة حتى يقولوا إنه لا مناص لهم من الكذب. أو خذوا مثلا القسوة، فكثير من الناس توجد عندهم القسوة؛ بل لقد رأيت أنه مع نصحنا الدائم لجماعتنا بأن يتحلوا بالرفق والحب عند وعظ الآخرين ولا يقسوا إلا أنهم يميلون إلى القسوة في كثير من الأحيان بسبب عادتهم حتى إن بعضهم يقولون لي لا يطيع الناس إلا بالقسوة، ويفسدون بالرفق. فكيف يمكن القول - والحال هذه إن كل إنسان يعتبر القسوة سيئة ويكرهها؟ إنه قول مخالف للواقع، لأن كثيرا من الناس يميلون إلى القسوة ولا يجتنبونها وإن وعظوا أو تصحوا؛ ويرون أن الرفق ليس الطريقة المثلى، بل إن إصلاح الدنيا ممكن بالقسوة فقط. وكذلك بعض الناس لا يعتبرون السرقة سيئة وبعضهم لا يعتبرون الكذب سيئا، وبعضهم لا يعتبرون القتل سيئا، فلو فسرنا قوله تعالى فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا بأن كل إنسان يكره السرقة أو الكذب أو القتل أو غيرها من الجرائم لكان قولا باطلا، لأن كثيرا من الناس لا يعتبرونها أفعالاً شنيعة. أو خُذوا مثلاً أكل