Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 44 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 44

٤٤ سورة الشمس الجزء التاسع وفي إزالة معاناة ببني جنسه. هذا ما فعله الرسول ﷺ قبل دعوى النبوة، أما بعد إعلانه النبوة بأمر الله تعالى فصارت كل أعماله جلية للناس بصورة عملية، فرأوا أنه إذا قاد جيشا كان أفضل قائد، وإذا قضى كان أفضل قاض، وإذا أفتى كان أفضل مفت، وإذا عاشر أهل بيته كان أفضل زوج، وإذا تعامل مع أولاده كان أفضل أب، وإذا كان مع الأصدقاء ثبت أنه أفضل صديق. فما من مجال من مجالات الحياة إلا وفاق فيه القوم كلهم، وبلغ الذروة في المحاسن كلها. وهكذا هيأ للدنيا دليلاً لا يُنقض على أنه النفس الكاملة. ويقدم الله تعالى هنا هذه النفس الكاملة شهادةً ويقول للناس: هل يمكن أن يُهزَم صاحب هذه الخصال؟ من الممكن أن يُهزَم مَن بلغ الذروة في خُلُق أو اثنين ولكن كيف يمكن أن ينهزم من هو كامل في كل خُلُق ومحال وينتصر خصومه؟ لو كان خصومه أكثر كفاءة فانتصارهم عليه مفهوم، ولكن كيف ينتصرون على محمد ول ول وليس هناك أي مجال للمقارنة بين كفاءاته وكفاءاتهم؟ فَأَهْمَهَا جُورَهَا وَتَقَوَنَهَان التفسير: إذا اعتبرنا (ما) في الآية السابقة بمعنى (من) فضمير الغائب المذكور في قوله تعالى (فَأَلْهَمَهَا يرجع إلى (ما)، أما إذا اعتبرناها مصدرية، فالضمير يُعين بالمعنى. وقد اعترض الذين قالوا إن (ما) هنا بمعنى (مَن) على الذين اعتبروها مصدرية قائلين: إذا كان موقفكم صحيحًا فمَن هو الفاعل في قوله تعالى (أَلْهَمَهَا، فالمصدر لا يكون فاعلا، والتسوية لا تُنزل الوحي، وإنما يُنْزله إله قادر قوي؟ غير أن الفريق الآخر أيضا علماء كبار فأجابوهم بأن قولكم باطل، إذ يرجع الضمير بالمعنى في اللغة العربية بكثرة، فضمير الفاعل هنا يرجع بالمعنى إلى الفاعل لفعل بناء السماء وطحى الأرض وتسوية النفس. . أي إلى الله تعالى.