Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 495
٤٩٥ سورة البينة الجزء التاسع أسلموا جميعا، وهي ثورة عظيمة لم يُحدِثها أي كتاب سماوي في العالم من قبل. أما الذين لا يزالون محرومين من الإيمان بمحمد فهناك نبوءة بشأنهم في القرآن الكريم، ولكن ليس في هذه السورة بل في السورة التي تلتها. وأرى لزامًا أن أذكر هنا أن المستشرقين "سَيل" و"ويري" قد ترجما لفظ الوارد في الآية قيد التفسير ترجمةً خاطئة، فقالا إن معناه: "لم ينتهوا"، أي أن اليهود والنصارى الذين كانوا يأملون بمجيء نبي لم يتخلّوا عن هذا الأمل إلى أن جاءهم الرسول، بمعنى أنه حين جاء الرسول الذي كانوا يتوقعون مجيئه، قالوا: لم نكن نتوقع مجيء أي رسول". (تفسير القرآن لـ"ويري" المجلد ٤ ص ٢٦٦، و (THE KORAN BY SALE; V. 1 P. 949 مع أن هذا ليس هو مقصود الآية، لأن الموضوع الأول لمن يكن. . . منفكين) هنا مرتبط بالموضوع الثاني ( حتى تأتيهم البيئة أي لا يمكن أن تزول الحالة الأولى ما لم تقع الحالة الثانية، ولكن المعنى الذي يذكرونه لا يجعل الحالتين شرطًا و مشروطا بل هو أقرب إلى كونه بيانًا لحادث. فلا يمكن استنتاج المعنى القائل: "لم ينتهوا". . أي لم يتخلوا عن الأمل بمجيء الرسول إلى أن جاءهم، لأن المعنى الذي يستمدونه بيان لحادث فقط ولا يفيد مفهوم الشرط والمشروط كما يقتضي هذا الأسلوب اللغوي. ومما يحيرني أن بعض المفسرين القدامى أيضًا قد ذكروا هذا المعنى رغم كونهم من كبار العلماء بالعربية. غير أنهم بأنفسهم شكوا في صحة ما قالوا وفكروا أنه إذا كان المراد من هذه الآية أن أهل الكتاب لم ينتهوا عن إظهار عقيدتهم المتعلقة بظهور رسول إلى أن جاءهم فعلا فهل كان المشركون أيضا ينتظرون رسولا، حيث ذكر الله تعالى هنا المشركين أيضًا مع أهل الكتاب؟ ثم ردّ هؤلاء المفسرون على هذه الإشكالية قائلين: نعم، كان "بعض" المشركين يتوقعون بعثة رسول متأثرين بعقيدة أهل الكتاب. والحق أن نص الآية لا يحتمل معنى "البعض"، إذ تذكر مع أهل الكتاب جميع المشركين لا ،بعضهم ومحتوى الآية هو أن جميع أهل الكتاب وجميع المشركين ما