Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 496 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 496

٤٩٦ سورة البينة الجزء التاسع كانوا لينتهوا، فلا يصح القول إنها تتحدث عن بعض المشركين دون بعضهم. وعليه فإن مفهومهم للآية أن الكفار والمشركين لم ينتهوا عن إعلانهم عن بعثة موعود حتى أتاهم، يعني أن جميع المشركين كانوا يتوقعون بعثة رسول، وهذا باطل بداهة؛ إذ كان بين المشركين من ينكر نزول الوحي أصلاً، دعك أن ينتظروا بعثة نبي من عند الله تعالى. ثم إذا كان صحيحا ما ذهبوا إليه من معنى الآية أنهم لم ينتهوا عن أملهم ببعثة رسول حتى أتاهم، فما هو المراد في هذه الحالة من قوله تعالى لَمْ يَكُن الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ؟ إذ تعني هذه الجملة أنهم ما كانوا ليتخلّوا عن موقفهم من دون أن يأتيهم هذا الرسول، بينما القول بأنهم قالوا عند مجيء هذا الرسول أنهم لم يكونوا ينتظرون أي رسول ولم يكونوا يأملون ببعثة أي مأمور، فليس فيه أي معنى لعدم التخلي عن الموقف، لأن أي واحد يمكن أن ينكر بعثة نبي بإرادته. ولا يغيبن عن البال أن كلمات الآية بهذا الأسلوب البلاغي توضح أن مشيئة الله تريد أن يتغير الأمر الأول، لأن التعبير: "لم يكن فاعلاً حتى. . . " يشير إلى رغبة القائل في حدوث ذلك، أما المعنى الذي ذهب إليه المفسرون لا يفيد رضا الله بل عدمه. إذ من المحال القول إن الله كان يريد منهم أن يتخلوا عن انتظار الرسول، فهذا يؤدي إلى ضلالهم، والله تعالى لا يحب أن يضل أحد. لو تدبرنا في تعابير مماثلة في لغتنا لانكشفت الحقيقة فمثلا لو قال المرء: إن هذا الولد ما كان ليتعلّم ما لم يُستأجر له أستاذ خصوصي، فلا شك أنه أنه تعلّم فعلاً بعد استئجار المعلم الخصوصي، كما يشير هذا القول إلى أمنية القائل أيضا، أي أنه أيضا يريد أن يتعلم هذا الولد وليس أنه لا يحب تعلمه. وعلى ضوء هذا المثال يمكن أن نتدبر المعنى الذي يذكره المفسرون، حيث ستعني هذه الآية حسب تفكيرهم أنهم لم يتخلوا عن فكرة انتظار بعثة رسول إلا بعد مجيئه فقط. والظاهر أن قائل هذه العبارة يريدهم أن يتخلوا عن انتظار مجيء الرسول، ونسبة مثل هذه الفكرة إلى الله تعالى إساءة كبيرة. يعني