Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 454
الجزء التاسع ٤٥٤ سورة القدر أما الحكمة في تحديد ليلة القدر في العشر الأواخر فهى أن الإنسان لا يكافأ على خدمته إلا في النهاية. لقد بينتُ حتى الآن أن ليلة القدر المذكورة في الأحاديث أيضا ذات صلة -من الضعاف تلك الله جهة بليلة القدر التي نزل فيها القرآن وعليه فإن ليلة القدر الحقيقية هـــى الليلة التي بدأ فيها نزول القرآن وإحياءً لذكراها وتجديدًا للعهد الذي عهده تعالى مع هذه الأمة بنزول القرآن قد جَعَلَ ليلة القدر ، وجَعَلَها مخفية في العشر الأواخر لكي ينتفع من الأمة بالإكثار من العبادة في عشر ليال على الأقل، لكي لا يصبح القيام بهذه الليلة مجرد عادة وتقليد فحسب الأمر الذي يكرهه الإسلام جدا - فالآن بوسع كل إنسان أن يبحث عن هذه الليلة في العشر الأواخر من رمضان. وأي شك في أن الذي يبحث عن فضل الله تعالى في عشر ليال سوف يزداد حبا للدين ورغبةً فيه، ويكفّ عن أخطائه وينيب إلى الله كلية، وهكذا سوف تصبح كل ليلة له ليلة القدر في الأخير. وأما ما روي عن عبد الله بن مسعود وغيره من صلحاء الأمة أن ليلة القدر يمكن أن تظهر في أي ليلة من السنة، فإنما معناه أن ليلة القدر بالنسبة إلى كل فرد يمكــن أن تكون في أي وقت من السنة وليس المراد من قولهم أن ليلة القدر لا تكون في رمضان، إذ ورد في روايات أخرى قولهم إن ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان وكيف يمكن أن نتصور أن عبد الله بن مسعود يرفض قول النبي ﷺ إن ليلة القدر في العشر الأواخر؟ فهذا لا يتوقع من الصحابة البتة. فقوله بأن ليلة القدر يمكن أن تكون أي ليلة من السنة إنما يعني ليلة القدر التي تكون بالنسبة إلى أي فرد والتي يمكن أن تكون أي ليلة من السنة، ولا ليلة القدر التي هي للأمة، والتي قد أخبر عنها الرسول الله لو أنها تكون في العشر الأواخر من رمضان. الواقع يعني أن كل مؤمن يأتي عليه زمن البلوغ الروحاني، إذ لا يكون الجميع كاملين في الروحانية منذ ولادتهم، بل معظم الناس لا يبلغون البلوغ الروحاني إلا في وقت من الأوقات بعد البلوغ المادي؛ فبعضهم يصلون البلوغ الروحاني في شبابهم، وبعضهم في كهولتهم، وبعضهم في شيخوختهم، وبعضهم في آخرها. فالليلة التي