Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 453
٤٥٣ سورة القدر ليلة القدر الجزء التاسع العشر الأواخر من رمضان ذلك أنه إذا كانت ليلة نزول القرآن حتما، فما كان للرسول الله أن يقول : قد أخبرت بليلة القدر ولكنني نسيتها بسبب هي خصام فلان وفلان لأن القرآن قد نزل على النبي ﷺ ، ولا بد أن يحفظ ليلة نزولــــه، ولو سلمنا جدلاً أنه كان نسيها فإنه قد علم من هذه الآية أن ليلة القدر ليست إلا ليلة نزول القرآن الكريم وهي ليلة واحدة فلماذا قال تحرّوها في الليالي الفلانيـــة؟ هذا أولاً. وثانيًا: لقد أخبر النبي مرة عن ليلة القدر، وقد ظهرت في الحاديــة والعشرين ومع ذلك ظل يقول للناس: تحرَّوها في العشر الأواخر، مع أنها لو كانـــــت ليلة محددة لأخبرهم كل مرة أنها الحادية والعشرون من رمضان. فثبت من ذلك: ١- أنه لم يعتبر ليلة نزول القرآن ليلة القدر على الدوام بصورة حتمية، ٢- وليس هذا فحسب، بل لم يعتبر أيًا من الليالي الأخرى ليلة القدر دائما، بل كان يــــرى أن ليلة القدر قد جعلت ذكرى لنزول القرآن الكريم، وهذه الذكرى وإن كانت قد جعلت مخصوصة بالعشر الأواخر لكنها لم تُجعَل مخصوصة بليلة نزول القرآن. والسؤال الآن: لماذا فعل هكذا؟ الجواب: رغم أن هذه الآية جُعلـــــت ذكــــرى لنزول القرآن، إلا أنها لم تحدد للفائدة الواسعة كما هو دأب القرآن الكريم. ذلك أن تحديد يوم قريب من اليوم الحقيقي لحادث احتفالاً بذكراه ينفع نفس النفع الذي يتحقق في الاحتفال به في يومه الحقيقي، ولكن الله تعالى لو خصص ليلة واحدة على الدوام للاحتفال بذكرى نزول القرآن لم يهتم المسلمون بالعبادة كما يهتمون في حالة عدم تخصيص هذه الليلة. فالله تعالى قد جعل نفعا زائدا بجعــل ذكــــرى نزول القرآن في ليلة من العشر الأواخر، وهو أن يعبد المسلمون الله تعالى بحماس زائد عشر ليال بدلاً من ليلة واحدة. لو حدد الله تعالى ليلة القدر لفرح الضعيف بعبادة ليلة واحدة، أما الآن فيهتم بالعبادة عشر ليال على الأقل، آملا أن تكـــــون هذه الليلة أو تلك هي ليلة القدر، وهكذا تتاح له فرصة التدبر في ذكرى نـزول القرآن الكريم وبركاته لعشر ليال بدلا من ليلة واحدة. سيقول في كل ليلـة مـن العشر الأواخر لعل هذه هي ليلة القدر، وبالتالي ينتقل ذهنه إلى نـــــــزول القـــرآن الكريم وبركاته. ولا شك أن هذه بركة عظيمة وفائدة روحانية كبيرة.