Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 455 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 455

الجزء التاسع ٤٥٥ سورة القدر يحكم الله تعالى فيها في حق مؤمن أنه صار الآن من أهل الجنة قطعًا ليلة القدر بالنسبة له ولا يُشترط لذلك رمضان إذ يمكن أن تأتي عليه ليلة القدر في أي وقت هي من السنة. إن الله تعالى رحمان ورحيم، وهاتان الصفتان الإلهيتان تتجليــــان كــــل لحظة، فكان لزاما أن تكون هناك طريقة أخرى –علاوةً على المناسبات الخاصة- لنزول أفضال الله في كل حين وآن وليست هذه الطريقة إلا نزول الأفضال الإلهية بصورة فردية وهكذا تأتي ليلة القدر بالنسبة لمؤمن في وقت وبالنسبة لآخر في وقت آخر، وبالتالي تتنزل أفضال الله على عباده الصالحين كل يــــوم طــوال السنة، كما تتنزل على الأمة كلها في ليلة واحدة من العشر الأواخر من رمضان نزولاً جماعيا في ذكرى نزول القرآن. وتلك هي ليلة القدر الكبرى. وهنا ينشأ سؤال: لا شك أن تحديد ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان طريق حسن لمكافأة المؤمنين ولإذكاء روح العبادة فيهم، ولكن لماذا إذن قال الرسول مرةً : تحرَّوها في العشر الأواخر، ومرةً أخرى: إنهــا في الحـــادي والعشرين، وتارة: إنها في الرابع والعشرين، وتارة أخرى : ابحثوا عنها في الوتر مــــــن الليالي؟ لماذا قام بتعيينها؟ الجواب : القاعدة الأساسية عن ليلة القدر أنها في العشر الأواخر وتتغير من ليلة إلى أخرى، غير أن الله تعالى يمنح المؤمن علمًا خاصا بها أحيانًا كما أخبر الله رسوله مرة بأن علامتها أنه سينزل المطر فيها حتى يدلف السقف، فوقع هذا في الـ ٢١ من رمضان، فظن الصحابة الذين علموا بذلك أن ليلة القدر إنما تكون في الـ ۲۱ دائما، أنها كانت في الـ ۲۱ من رمضان في ذلك العام فقط. وكذلك أخبر مع النبي عن ليلة القدر في مناسبة أخرى لكنه نسيها ، وقال إنها في الوتر من الليالي الأُخر، لا سيما في السابع والعشرين. إذن ففيما يتعلق بكون ليلة القدر في العشر الأواخر فهذه قاعدة ثابتة، ولكـــن فيما يتعلق بإشارة الرسول ل وبعض الصحابة وصلحاء الأمة إلى ليلة معينة من العشر الأواخر، فكان هذا خاصا بتلك السنة فقط، وقد عرفوها بناء على علمهــــم السماوي أو الوجداني، ولا يعني ذلك أنها تكون في تلك الليلة دوما.