Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 448 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 448

الجزء التاسع فقط، بل روحانيا أيضا. مما أن يعني أما بنو إسماعيل فقد قطع الله ٤٤٨ سورة القدر بني إسحاق وعدوا بالحكم على كنعان فقط، معهم ثلاثة عهود: حماية مكة، والحكم على العرب، والسيادة الروحانية على العرب كلهم. ولما كان هذا العهد خاصا ببني إسماعيل فكان طبيعيًا أن يحفظوه هم، كما حفظ بنو إسحاق العهد الخاص بهم في الكتاب المقدس. هذا هو الأمر اللطيــف الــذي كشفه الله علي خاصة، والذي يحسم الخصام الدائر منذ زمن سحيق بـيـن بـــني إسحاق وبني إسماعيل حول العهد الإبراهيمي. لا شك أن ملك كنعان قد أُعطـــــي لبني إسحاق بحسب هذا العهد لكن لا جرم أيضا أن الله تعالى كان قد قطع عهدًا مماثلا بل أفضل منه مع بني إسماعيل أيضًا، وقد تحقق بحقهم أروع مما تحقق لبني إسحاق عهدهم كما سترون ذلك مفصلاً لدى تفسير سورة قريش وسورة الفيل. وهنا ينشأ سؤال: إذا كان الله تعالى قد وعد بني إسحاق بملك كنعان في العهد الإبراهيمي، ، فلماذا أُعطي هذا الملك لبني إسماعيل أيضا؟ ولماذا تنبأ القرآن أن هـذا الملك سيوهب للمسلمين إذ قال الله تعالى: (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ * إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاغًا لِقَوْ عابِدِينَ (الأنبياء: ١٠٦-١٠٧). فقوله تعالى إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ أننا نبلغ رسالتنا هذه إلى عبادنا العابدين أي المسلمين. . بمعنى أنه إذا سنحت يعني الله لهم، لأن لهم الفرصة الشرعية فعليهم أن يتوجهوا إلى فلسطين وسوف يفتحها داود قد سبق أن أدلى بهذا النبأ وبالفعل قد فهم المسلمون هذه الإشارة الربانية فاصطدم قادتهم مع حفنة من جنودهم بإمبراطورية الروم وهزموها واستولوا على ملك فلسطين، رغم أن تلك الإمبراطورية كانت أقوى دولة في العالم. والجواب على هذا السؤال هو أن هناك وعدين حول أرض كنعان، وعـد مــــع إبراهيم اللي بأن هذا الملك سيُعطى لبني إسحاق، ووعدٌ على لسان داود الا أن هذه البلاد سيرثها عباد الله الصالحون العابدون. لقد جاء داود بعد إبراهيم -عليهما السلام- بفترة تتراوح بين ١٢٠٠ سنة، وكان أوان انتهاء هذا العهــد و. الإبراهيمي مع بني إسحاق قد اقترب في زمن ،داود، لأن قيامة الأمة الموسوية اقتربت