Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 447
٤٤٧ سورة القدر الجزء التاسع ما أروعه من عهد أخذه الله تعالى من إسماعيل، علاوةً على عهد الختان! فقــــال له: من واجبك وواجب أولادك أن تخدموا الكعبة وتُعِدّوها مكانًا طاهرا للعبادة حتى يجتمع فيه الناس ويعبدوا الله الأحد ويسبحوه ويحمدوه. كان إسماعيل ال ملتزما بعهد الختان، ولكن الله تعالى أضاف إلى الختان هـذا العهد الروحاني اللطيف، وفي المقابل عهد مع إسماعيل ونسله أنه سيعطيهم الكعبة وما حولها من المناطق، وأنهم سيتمتعون فيها بالأمن دائما، فلن يستطيع عدو احتلالهـــا، وأن الناس سيأتون إليها للحج من كل البلاد، ومن العالم كله في الزمن الأخير. كم هي رائعة علامة العهد المقطوع لإسماعيل الي ونسله! لقد وعد الله تعالى إسحاق العلم بأنه سيُعطيه وأولاده أرض كنعان؛ وهذا وعد مادي سياسي فقط، ثم لم يعد الله تعالى بأن هذه البلاد ستتمتع بالأمن دوما، وبالفعل دمــــرت أورشــــليـم (القدس) مراراً بأيدي منكري الدين الإسرائيلي. أما إسماعيل فوَعَدَه الله تعالى أن يعطيه وأولاده مكة وما حولها، لكن لا بالسيف والسنان بل نتيجة حب النــاس واحترامهم لهم، وأن الله تعالى سوف يحمي مركزهم من الأعداء دائما، فيحكمون كل هذه المنطقة روحانيا وماديا؛ أما الحكم الروحاني فمــن حيـث إن النــاس سيعظمون مكة ويحجون البيت الحرام فيها، وأما الملك المادي فمن حيث إن مكة ستصبح مركزاً آمِنًا للبلاد، وأن أهلها سيتمتعون بالنفوذ السياسي على ما حولها. والتدبر البسيط يكشف أن عهد إسماعيل أعظم شأنا من عهد إسحاق عليهما السلام. فإن علامة العهد الذي التزم به إسحاق وأولاده (أعني الختان) قد التزم به إسماعيل وأولاده أيضا، ولكنهم التزموا بعلامة أخرى إضافية بأمر الله تعالى، بأنهم سيسعون جاهدين للحفاظ على عبادة الله الأحد، وأنهم يحملون مسؤولية إشعال قنديل ذكر الله في واد غير ذي زرع معرضين عن الدنيا وزخارفها. أما علامة العهد الذي فرض الله على نفسه مقابل هذا العهد فهي أيضا أكثر روعةً من علامة العهد الذي جعل لابن إسحاق، فقد وعد الله تعالى إسحاق وأولاده بملك كنعان بينما وعدله الا الله إسماعيل وأولاده بحماية مركزهم من هجمات الأعداء دائما وأنهم سيُعطون الحكم على مركزهم مكة وما حولها، ولكنه لا يكون حكما سيا