Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 39 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 39

۳۹ سورة الشمس الجزء التاسع حالة اليقظة كبت ما يختلج في قلبه من أفكار، ولكنه حين يخلد إلى النوم تظهر أفكاره هذه عبر هذيانه أحيانا. فمثلا هناك كثير من السارقين الذين لا يعرف الناس عن سرقاتهم شيئًا، ولكنهم يخافون طوال النهار أن يعلم أحد بما فعلوا، فيهذون في نومهم؛ فيقول بعضهم مثلاً: لا تذهب في تلك الزاوية من البيت لأن فيها أموالي، أو يقول: حذار أن تعلم الشرطة بهذا الأمر، أو يقول : لقد سلبتُ فلانا، فيعرف الناس فورا أنه هو السارق؛ وبعد تحري الأمر يجدون عنده المسروقات. كذلك يسيطر بعض القتلة على نفسه في حالة اليقظة ولكنه يهذي وقت النوم فيقول مرة: ها قد جاءت روح فلان، وتارة يقول: لماذا تضربونني؟ اعفوا عني، فإني لن أعود لمثلها أبدا، فيسمع الجيران هذيانه ويعرفون أنه هو القاتل. إذن، يكون في العقل الباطن للإنسان حقائق وأسرار كثيرة خفية، وعندما يغفل عقله الشعوري يكشف عقله الباطن هذه الحقائق والأسرار للناس، وكما أن المجرمين يبوحون بكثير من أسرارهم خلال النوم أو الأحلام أو تحت تأثير التنويم المغناطيسي، كذلك كثير من الناس ينكرون وجود الله في الدنيا، ولكن أحوال حياتهم تكشف ما في عقلهم الباطن من أسرار وكيفيات عن الله تعالى. إنهم يظنون أنهم قد نجحوا في محو رغبة البحث عن كائن خفي من قلوبهم، ولكن أحوالهم تكشف بجلاء أنهم فشلوا في ذلك كل ما في الأمر أنهم نجحوا في كبت هذه الرغبة مؤقتا، وليس على الدوام وحيث إن هذه الرغبة تظل في العقل الباطن في معظم الأحيان فلا يقرون بوجودها، إنما مَثَلهم كمثل الطفل الذي لم يدرك كنة فكسرها، فهؤلاء أيضا ينكرون وجود الخالق مَلَلاً وضجرا، فيقولون لقد خُلق الكون بنفسه. فما أكثر ما نرى أن الطفل حين يكسر لعبته يقول إخفاء لندمه: لا أريد هذه اللعبة. والحق أنه يعبر بذلك عن غضبه وملله وضجره؛ إذ إنه كسر اللعبة لمعرفة كنهها ففشل وهذا هو حال الملحدين أيضا، فإنهم ينكرون وجود البارئ تعالى إخفاء لندمهم، وإلا فإن الشهادة على وجوده تعالى موجودة في عقلهم الباطن، حيث يبحثون عنه هنا وهناك، ولكنهم حين لا يجدونه ينكرونه، ويقولون: نحن لسنا بحاجة إلى أي إله شأن الطفل الذين يقول : لا أريد هذه اللعبة. تقول الأم