Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 40
٤٠ سورة الشمس الجزء التاسع لطفلها أحيانا على سبيل المزاح: لن أعطيك كذا، فيقول الطفل عابسا: وأنا لا أريده، ثم يمدّ إليه عينه طمعا في اقتنائه، كذلك حال الإنسان فإنه يقول في بعض الأحيان إخفاء لندمه : لست بحاجة إلى أي إله ولكن قوله هذا لا يشفي غليله، إذ إن جهوده نفسها دليل على بطلان استنتاجه هذا الواقع أن قول المرء عن شيء أنه وجد بنفسه يعني أنه قد بلغ منتهى هذا الشيء، ء، فمثلاً لو أن أحدًا مشى على ضفة نهر مسافة ميلين فقط ثم ادعى أنه لا منبع لهذا النهر ، فلا شك أن قوله يكون دليلا على حمقه، لأنه لو ظل يمشي لوجد منبعه في النهاية كذلك من الحماقة أن يقول المرء قبل معرفة السبب النهائي لوجود الكون أن لا خالق له، إذ لا يمكن التوصل إلى هذه النتيجة إلا بعد معرفة منتهى الأسباب لا قبله ولو كان استنتاجه هذا صحيحا فكان ينبغي أن يتوقف عن المزيد من التحسس والبحث، ولكنه مستمر في المزيد من البحث، بل قد تمت الآن اكتشافات جديدة، وأصبحت هذه البحوث عن خلق الكون بمنزلة نهر جار، مما يعني أن الناس لم يصلوا بعد إلى منبعه، وما داموا لم يصلوا إلى المنبع فكيف يحق لهم تحديده؟ وهذه هي الحقيقة التي قد أشار الله تعالى إليها هنا بقوله ونفس وما سواها. . أي أننا زوّدناكم بقوى عالية وأودعناكم كفاءاتٍ سامية تمكنكم من عبور "جسر الصراط". والواضح أنه لا يقدر على عبور الصراط إلا من يقدر على تجنب السقوط يمينا وشمالا، وعلى المضي قدما أيضًا. وكأن الله تعالى يعلن هنا أنه زوّد الإنسان بقوة التقدّم كما زوده بالقدرة على عدم الميل يمينا وشمالا وما دام قد جعل الإنسان معتدل القوى والقدرات على هذا النحو، فكيف يمكن أن لا يمهد له طريقا ولا يبلغه غايته. إن غاية الإنسان هو تعالى، ولا يمكن أن يصلها إلا إذا سار قدمًا دون أن يميل يمينا وشمالا، ذلك لأن الشخص المعتدل القوى هو من لا يميل إلى ناحية واحدة، فما دام الله تعالى قد خلق الإنسان معتدل القوى فهذا يعني أنه قادر على تفادي السقوط يمنة ويسرة. والحق أن نجاح الإنسان كله إنما هو في أن يمضي قدما متفاديا السقوط في الحفر على يمينه أو شماله، ولا يتوقف حتى يصل إلى غايته وهذان الأمران هما روح الدين ولبه، وهذه هي الحقيقة التي بينها المسيح الموعود بقوله إن أكبر أهداف الدين أن الله