Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 38 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 38

الجزء التاسع ۳۸ سورة الشمس باختصار، إن من فطرة الإنسان البحث عن أسرار الكون، ومهما كانت هذه العلوم التي يلجأون إليها باطلة إلا أنها شهادة قاطعة على أن في الإنسان عطشا فطريا لمعرفة ما وراء الطبيعة، فلا يقر له قرار بدونها، فيولع بمختلف البحوث العلمية المادية، فحينًا ينقب في عالم الفلك فيقوم بتحليل الأضواء والنظر في مجرى النجوم سعيًا لمعرفة أحوال المستقبل. ثم يتوجه بعضهم إلى الأرض فينقب عن مختلف المعادن بحثا عن الكنوز والخزائن من مناجم البرونز والحديد والذهب والفضة وما إلى ذلك. وبعضهم ينهمك في البحوث لمعرفة خواص النبات والعقاقير والمعادن لاستعمالها كدواء. وبعضهم يحاول السيطرة على الهواء والماء والكهرباء والنار والدخان. وبعضهم يسعى ليسيطر على الجن، فلو قال له أحد كذبًا إنه كاد أن يسيطر على الجن بقراءة وردَ كذا، جُنَّ جنونه للسيطرة على الجن ويقول في نفسه إذا كان هذا لم يتمكن من السيطرة على الجن، فأنا سأسيطر عليهم، فيجلس في ميدان ويعمل حوله خطوطًا ويردد كلمات ظنا منه أنه سيجعل الجن في قبضته بهذه الطريقة والبعض يخدع الناس بقوله إن لديه علم الكيمياء الذي كاد يحوّل به التراب ذهباً. فلو كانت التطورات المادية الحاصلة في الدنيا كافية للإنسان لما انشغل العاقل والجاهل في هذه الجهود. لماذا نرى عُقلاء أوروبا مشغولين في هذه الجهود مثل جهال الهند؟ هذا يدل دلالة واضحة أن العلوم المادية البحتة لا تجلب الطمأنينة لقلب الإنسان، بل يريد الإنسان البحث عن معرفة ما وراء الطبيعة. باختصار، إن هذه الجهود المبذولة للتنقيب عن كل صغيرة وكبيرة في هذا العالم المادي دليل على أن في الإنسان رغبة فطرية عارمة في البحث عن قوة عُليا، إلا أن هذه الرغبة تختفي أحيانًا تحت العقل اللاشعوري نتيجة الأعباء المادية. أعني الإنسان يختفي عنه أحيانًا أن الله موجود وأنه خالق الكون، ولكن جهوده هذه تدل أنه يبحث عن الله تعالى من حيث لا يدري. لقد لوحظ أن الإنسان يحاول في على * لم و أن هذا ما كان يُعرف تاريخيًا بحجر الفلاسفة، حيث اعتقد أن هناك تركيبة كيميائية يمكن أن تحوّل المعادن الرخيصة إلى ذهب. (المترجم)