Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 443
٤٤٣ سورة القدر الجزء التاسع مبادئ الحفاظ على الصحة والطهارة البدنية فقط. لقد حفظ اليهود هذا العهد بينما نسيه المسيحيون، ولكن السؤال إذا كان نسل إبراهيم ال لا يزال يحافظ على هذا العهد من خلال الختان فلماذا لم يَفِ الله بعهده لهم؟ التوراة صامتة على هـذا السؤال. ولنفترض أن الله تعالى قد عهد لنسل إبراهيم أن تكون أرض كنعان لهـــــم على الدوام، ولكن هذا أيضًا لم يحدث، لأن بني إسحاق هــم وحدهم الذين يستحقون الوعد الإبراهيمي في زعم المؤمنين بالتوراة (التكوين (۱۷: ۱۹-۲۱) ولكنا نرى أنهم محرومون من هذا الملك منذ ثلاثة عشر قرنا! لا شك أن المسيحيين نسوا الختان، ولكن اليهود لم يتركوا الختان، فلماذا نسي الله عهده معهم؟ لم تكن علامة بقاء العهد الإبراهيمي واستمراره إلا أن يلتزم الطرفان بالوفاء به، ولكنا نرى أن اليهود لا يزالون محافظين على الختان، ولكن الله تعالى لا يريد أن يفي بعهــده هذا بحقهم. وإزاء هذا العهد مع اليهود قطع الله تعالى مع المسلمين أيضًا عهدًا جديدا بإنزال القرآن الكريم وأعلن عن هذا العهد في رمضان، وجعل عليه علامة، ولكن لم يجعل علامته ختانًا، إذ كان العرب يقومون بالختان تأسيًا بإبراهيم ال، بل جعل الله علامة هذا العهد بالنسبة للمؤمنين أن يصوموا هذا الشهر الذي تم فيه هذا العهــد، كما جعل لهم عليه عهدًا مقابل ذلك، فقال إذا صمتم شهر رمضان تخليدا لذكرى هذا العهد فسوف أنزل من السماء في ليلة من أواخر ليالي رمضان معلنًا: دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) (البقرة : ۱۸۷). . أي أن المسلمين إذا احتفلوا بذكرى هذا العهد صائمين شهر رمضان، فإني أيضا سأحتفل بذكرى هذا العهد بليلة القدر، فأنزلُ من السماء لعبادي قائلا لهم: اسألوا فتُعطون، وآمنوا فتهتدون، لأنكم حفظتم عهدي وجدّدتم ذكرى عهدي بصيام رمضان، فأجدد ذكر عهدي بليلة القدر. كم هي مباركة هذه العلامة للعهد الذي قطع مع المسلمين! لا شك أن الختان شيء جيد، لكن صيام شهر لوجه الله تعالى أعظم شأنا وأدعى إلى الروحانية مــــــن علامة الختان الظاهرة. ثم ما أعظم العهد الذي قطعه الله تعالى في الجــــواب! فإنــــه