Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 444
٤٤٤ سورة القدر الجزء التاسع تعالى لا يَعِدُهم بالمال والفضة والملك والحكم تخليدا لعهده، بل يَعِدُهم بليلة القدر قائلا: تصومون شهر رمضان على الدوام احتفالاً بذكرى نزول كلامي الأخ الأخير (القرآن الكريم)، وتجديدًا لعهدكم معي، وأنا أجدد عهدي معكم من خلال ليلـــة القدر. . أي سأنزلُ عليكم فيها أفضالاً خاصة وأستجيب لأدعيتكم، وأهب لكــ إيمانا جديدًا حيًّا، لتعلموا دائما أني إلهُ حيّ، ولستُ أقل منكم حفاظًا العهد، بل أنا أكثر منكم حفظا له. على هـذا ما أعظم الأمرين اللذين جعلا علامتين لإحياء العهد الذي تم بين الله والمسلمين! لقد جعل الله علامة العهد مع المسلمين علامة روحانية (أي صيام رمضان)، بينما جعل علامة عهده مع بني إسحاق علامةً مادية (أي الختان)، ثم جعل الله تعالى علامة وفائه لهذا العهد للمسلمين علامة روحانية ليلة القدر)، بينما جعل علامة وفائه لعهده مع بني إسحاق علامةً مادية (بقاء ملك فلسطين في أيديهم). فكم هو ضئيل الختان مقابل صيام شهر كل سنة في كل العمر ! ثم إن المسلمين أيضا يقومون بالختان تأسيا بإبراهيم ال ثم كم هي ضئيلة أرض كنعان مقابل ليلة القدر! بــــل هي لا تساوي ثانية واحدة من ليلة القدر. ثم الغريب أن أرض كنعان أيضا قد وقعت في قبضة المسلمين بحسب الأنباء. باختصار، إن صيام رمضان وليلة القدر علامتان على العهد المحمدي، كما كان الختان وملك فلسطين علامتين على العهد الإبراهيمي. إن صيام رمضان علامة على الله تجديد هذا العهد من قبل العبد، وليلة القدر علامة تجديد هذا العهد من قبــل تعالى. ولا يخفى على العاقل المتدبر أن العلامتين اللتين جعلهما الله على عهده مع المسلمين هما أعظم شأنا وروحانيةً وأدعى إلى كشف عظمة الله الحي وقدرته. هناك شعوب كثيرة يعيشون في بلادهم منذ آلاف السنين ولكن ذلك ليس علامة قطعية على رضا الله عنهم، ولكن لو حظيت أمةٌ بليلة القدر التي يقترب فيها الله من العباد ويستجيب لأدعيتهم ويتجلى عليهم بمرضاته بحسب مراتبهم، لكان هذا دليلا ساطعًا على أن الله راض عنهم وأنه لم ينس عهده معهم.