Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 442 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 442

الجزء التاسع ٤٤٢ سورة القدر وهنا ينشأ سؤال: هل من العقل أن تكون ليلةٌ لا تختلف عن غيرها من الليـــالي مليئة بالبركات لهذه الدرجة؟ وهل من العدل أن من يعبد في هذه الليلة يُغفر له كل مع أن الذنوب السابقة؟ أليس هذا يجعل الإنسان يعتبر نفسه في غنى عن فعل الخيرات؟ والجواب: لا شك أنه لو قيل إن عبادة المرء في ليلة معينة تغفر ذنوبـه كلـها خلاف للعقل ويخلق الأوهام في القلوب، ولكن الله تعالى قد وضع لليلة القدر شروطًا وأمورًا لا تصح معها هذه الشبهة. ومن الحقائق الثابتة أن من خصائص العقل الإنساني أن انتقال الأفكار (association of ideas) يؤثر على الأعمــــال الإنسانية تأثيرًا عميقا، فمثلاً عندما يقوم المرء على قبر قريب له تغلبه الرقة، ما يراه أمامه ليس إلا كومة من التراب. لماذا يحدث هكذا؟ ذلك أن القبر يُذكره بقريبه المتوفى، فيستحضر كل الأحداث التي وقعت بينهما في حياته، فتمر ذكرياته في قلبه كالشريط واحدة بعد أخرى، فيفكّر أن هذه الأمور لن تعود ثانية، فتستولي على قلبه حالة عجيبة. فمع أن وفاة قريبه هذا ليس حدثًا قريبا، كما لا تزوّده ذكرياته معه بعلم جديد، إلا أن رؤية القبر القديم وتذكر الأحداث القديمة تهيج في قلبه عواطفه الميتة وأحاسيسه النائمة. وبالمثل يحتفل الناس بيوم الميلاد أو يــوم الزواج، مع أن هذه الأيام لا تزودهم بعلم جديد عن ولادتهم أو زواجهم، إذ عندهم العلم بهذه الأحداث، بيد أن يوم الولادة هو أفضل فرصة لانتقال الأفكار إلى الولادة ويوم الزواج هو أفضل وسيلة لانتقال الأفكار إلى الزواج. وبناء على هذه الحكمة ما الحرج في تحديد ليلة في رمضان لإحياء ذكرى نـــــــزول كتـــاب عظيم هادٍ في هذا الشهر؟ فكأن الله تعالى يقول: لقد قطعنا مع الإنسانية في هـذا الشهر عهدًا جديدا أبديا لا يُنسى، فإحياءً لذكرى هذا العهد في قلوب المؤمنين وتدليلا على أننا قائمون على هذا العهد حتى اليوم، قد جعلنا ليلة من ليالي هـذا الشهر ذات فضل خاص من حيث استجابة الدعاء. وهذا أمر لا حرج فيه بل عين الصواب. لقد قطع الله تعالى مع إبراهيم العلي عهدًا وجعل الختان علامـــة لهــذا العهــد. وهي علامة جسمانية لا علاقة لها بالروحانية، وهي مبدأ من (التكوين ١٧:. . ()