Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 440
الجزء التاسع هوه وقد صرح لقد بين ٤٤٠ سورة القدر عنــــه. الله تعالى بهذا في آية أخرى إذ قال هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ * وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)) (الجمعة: ٣-٤). بين الله تعالى هنا أنه قد أنزل محمدا في زمن بعثته الشخصية، وسينزله ثانيةً في المستقبل حين تسود العالم ظروف مماثلة. . أي سيبعث الله نائبا للرسول ﷺ يكــــون ظلاً كاملاً له ، فيعود بالإسلام إلى الدنيا ويرسي عظمته تارةً أخرى نيابةً. وقد أخبر الرسول ﷺ أن القرآن سيرتفع إلى السماء في ذلك الزمن فيعود بـه هـذا الموعود ثانية حيث قال : "لا يبقى من الإسلام إلا اسمه ولا من القرآن إلا رسمه" المشكاة كتاب العلم. . أي يصبح القرآن عندها باقيًا بالاسم والكلمات فقط إذ يجهل الناس معارفه ومفاهيمه الحقيقية، فيبعث ذلك الموعود فيأتي بالقرآن من السماء مرة أخرى، فلن يكون القرآن في العالم باسمه ولفظه فقط، بل يعود إلى الدنيا بكامل علومه ومعارفه تارة أخرى. وهناك إشارة إلى هذا الأمر في السورة قيد التفسير إذ قال الله تعالى (تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا ، حيث تدل هذه العبارة على الاستمرار، فالمعنى: أنه ستأتي ليال كثيرة كليلة القدر وستنزل فيها ملائكة الله وروحه. فثبت من هنا أن قوله تعالى أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ لا يتعلق بالماضي فقط بل بالمستقبل أيضا. وهناك في القرآن أمثلة كثيرة لاستعمال صيغة الماضي بمعنى المستقبل. لقد ذكرت آنفا أن هذه الآية تشير إلى أظلال كاملين للرسول. غير أنهـــا تشير إلى بعثة أظلال النبي الله الناقصين أيضًا، إذ إن الظل الناقص ظل له على أيــــة حال، أعني أنها تشير إلى المصلحين الآخرين الذين يقيمهم الله تعالى لإصلاح الأمة في زمن لا تكون الظلمة فيه شديدة كاملة، غير أنّ الناس سيشعرون عندها بحاجة إلى الإحياء الروحاني من جديد. لقد ورد في الحديث أنه ستمس الحاجة إلى مصلح يحذر الناس على رأس كل قرن، فيبعث الله عندها مجددًا في الأمة لسدّ هذه الحاجة (سنن أبي داود كتاب (الملاحم والحق أن الآية قيد التفسير تشير إلى بعثة هؤلاء