Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 441 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 441

٤٤١ الجزء التاسع سورة القدر المجددين أيضًا، لكونهم نُوّابًا للرسول ﷺ ولو بشكل جزئي، إذ يظهرون في ليلـــة مظلمة ولو بشكل جزئي. والمفهوم الخامس لقول الله تعالى إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ هو أننا أنزلناه في بيان عظمة ليلة القدر ؛ وفي هذه الحالة لا يكون لفظ بمعناه العادي، بـل معناه : فيما يتعلق بليلة القدر. وقد ذهب عامة المفسرين إلى هذا المعنى فقالوا المراد أن القرآن نزل في بيان عظمة ليلة القدر التي تكون في أواخر رمضان. (فتح البيان) وإذا فسرنا الآية بهذا المعنى فالسؤال: ما هي تلك الليلة التي نبه الله إليها هنا؟ يرى المفسرون أنها تلك الليلة التي تكون في ليالي رمضان والتي قد أشار إليهـا الرسول في الأحاديث بكثرة ، فهناك رواية عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا حَضَرَ رَمَضَانُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : قَدْ جَاءَكُمْ رَمَضَانُ، شَهْرٌ مُبَارَكَ افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَيُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ، وَتُغَلُّ فِيهِ الشَّيَاطِينُ، فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، خَيْرَهَا قَدْ حُرمَ". (مسند أحمد: حديث رقم ٧١٤٨) وقوله : "تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَيُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ" يعني أن الصالحات تكثر فيه، لأن المؤمنين يتجنبون الآثام كليةً بتأثير الصيام. أما قوله : "وَتُغَلُّ فِيهِ الشَّيَاطِينُ" فمعناه: حتى إن الذين يقعون في السيئات عادةً يأخذون الحذر برؤيــــة تضحيات إخوانهم في هذا الشهر. وقد نقل النسائي رواية بهذا المعنى عن أبي أيوب الأنصاري، كما ورد في البخاري ومسلم عن أبي هريرة: "مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبه. " (البخاري، كتاب الصوم، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين لقد تبين من هذه الأحاديث أن الرسول لا تسمى ليلة من ليالي رمضان ليلة القدر، وقد وصفها بما يشبه صفاتِ ليلة القدر المذكورة في القرآن الكريم من أنهــــا خير من ألف شهر وأنها تصبح سلاما لهم نتيجة غفران ذنوبهم. وهذا التشابه يؤكد حتما أن ليلة القدر المذكورة هنا هي نفس الليلة التي ذكرت في الأحاديث، أو أن هذه السورة تشير إلى ليلة القدر على الأقل.