Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 433
٤٣٣ سورة القدر الجزء التاسع ما يقول به يكون ذا وزن وثقل، ومهما حاول العدو دفعه فلا بد له من الاعتراف بهزيمته في الأخير. يعني كتابا والمعنى الرابع أنا أنزلنا القرآن في ليلة ذات غنى. ومعنى الغنى: الاكتفاء واليـــــســار ضدُّ العسار (الأقرب). . أي سدُّ الحاجة والسهولة وعليه فالمراد من هذه الآية أن القرآن نزل في زمن يسد الحاجات، وهذا المعنى أيضا ينطبق على القرآن تماما لأنـــه يعلن أنه يسد كل حاجة روحانية ودينية. قال الله تعالى في القرآن: أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ (العنكبوت:٥٢). . والكتاب هنا كاملا. كذلك أعلن القرآن أنه تفصيل الكتاب وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِين ) (يونس: (۳۸). . أي أنه يبين تفاصيل الشرع كلها. وقال الله تعالى وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) (يوسف:١١٢). . أي أنه يبين كل الأمور الدينية الضرورية، وفيه هدى ورحمة للمؤمنين بكل أنواعهم. وقد ورد هذا المعنى في السورة قيد التفسير فقال الله تعالى تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ. فثبت أن القرآن الكريم يغني عن جميع الأسفار الأخرى، حيث تضمَّن كل الأمور الضرورية، فثبت بالتالي أن نزوله كان في زمن غنى. والمعنى الخامس أنا أنزلنا القرآن في ليلة ذات قوة أي أن ظهور قدرة الله وقوته منوط بهذه الليلة. وقد سبق أن فسرنا هذه الآية على ضوء هذا المعنى عند الحديث عن المعاني التي ذكرها صاحب المفردات فلا داعي لإعادته هنا. والمعنى السادس أنا أنزلنا القرآن في ليلة ذات سهولة وهذا المعنى ينطبــق علــى القرآن أيضا وعلى عصره، فلو تصفحت الصحف الأولى وجدتها قد جعلت الدين ألغازا ومتاهات، فلا تفهم منها العقائد ولا الأعمال. فمثلاً لو نظرت إلى تعاليم الهندوسية أو اليهودية حول العبادة وجدت فيها شروطا لا داعي لها إذ لا يستطيع معها الجميع القيام بالعبادة أولاً، ولو حاولوا القيام بها مع هذه الشروط فاقت طاقتهم. ثم إن هؤلاء القوم واقعون في أوهام يصعب على العقل تصديقها. إنما هي تعاليم القرآن الكريم التي يسهل على الإنسان الإيمان بها والعمل بها، وقد أعلن القرآن