Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 434
الجزء التاسع ٤٣٤ سورة القدر نفسه وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر (القمر:۱۸). لقد استعمل القرآن هنا كلمة الذكر، والذكر حفظ الشيء والعمل به فالمراد أن تعاليمه لا تشق علــــى العقل، أي أن الإيمان بها ،سهل كما أن العمل بها سهل إذ تراعي الأقوياء والضعفاء كلهم. خذوا مثلا الصلاة، فقد أمر المسلمون أن يصلوا في المسجد، لكنه أوضــح أيضا أن الأرض كلها مسجد الله تعالى (أبو داود: كتاب الصلاة، باب في الجمع في المسجد، والبخاري: كتاب الصلاة، باب قول النبي ﷺ جعلت لي الأرض مسجدًا). فكأنه يقول : ليس ضروريًا أن تؤدوا الصلاة في مكان خاص أو على سجاد خاص أو وراء شيخ، بل يمكنكم أن تنظفوا الأرض حيثما شئتم وتقدّموا أحدًا منكم ليؤمكم فيها، وإذا مرض أحدكم أو كان في سفر فيجوز له الصلاة من دون جماعة. ثم هناك شرط الوضوء للصلاة، لكن إذا كان المرء مريضا أو لم يجد ماء فيجوز له أن يصلى بغير وضوء مكتفيًا بالتيمم، وإذا كان مرضه شديدا بحيث لا يقدر على الوقــوف فيمكن أن يصلي في البيت وجالسا، فإن لم يقدر فيصلي مستلقيا بإشارة من الرأس، فإن لم يقدر فبإشارة من الأصبع أو العين، فإن لم يقدر فبقلبه، وإذا أُغمــــي عليـــه فيمكن أن يصلي في وقت آخر ولا يختص هذا بالصلاة فقط، بل إن القرآن قد جعل هذه المرونة في كل حكم من أحكامه نظراً إلى ضرورات الناس وطاقاتهم. فثبت أن تعاليم القرآن هي ذات سهولة. ورب قائل يقول: لماذا قيل هنا إن القرآن قد نزل في ليلة صفتها كذا وكذا، بدلاً من القول إن القرآن صفاته كذا وكذا؟ والجواب أن الله تعالى لم يتناول هنا موضوع القرآن وحده، بل أشار إلى مواضيع أخرى كما سنوضح لاحقا، فتحــدث عــن الرسول له هو و أظلاله من أتباعه، فلو قيل هنا إن القرآن صفاته كذا لما أمكن تناول المواضيع الأخرى؛ فلكي ينطبق هذا الموضوع على القرآن وعلى الرسول ﷺ وعلـــى غيره من المأمورين على السواء نُسبت هذه الصفات إلى الزمن الذي نزل فيه القرآن. لقد اتضح مما سبق أنني قد تناولت كلا المفهومين لليلة القدر، أولهما: أن المراد منها تلك الليلة المعينة التي تسمى ليلة القدر بسبب نزول القرآن الكريم فيهـا، ثانيهما: أن المراد من ليلة القدر ذلك العصر المظلم الذي نزل فيه القرآن، حيث بين