Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 432 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 432

٤٣٢ سورة القدر محاســــــن الجزء التاسع أن القرآن آخر الكتب وهو يساوي جميع الشرائع السابقة التي نزلت حتى الآن قدرا، وأن زمن نزوله يساوي عصور الأنبياء كلهم بَركةً. إذن فقوله تعالى ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ هو في الواقع إعلان رباني عن كون القرآن الكريم آخر الكتب وأكملها حيث كشف الله تعالى أمام العالم بهذه الكلمة الوجيزة آلاف الآلاف من القرآن الكامنة في كلماته. والحق أن بيان هذا الموضوع مفصلاً يتطلـــب آلاف الصفحات وكتابًا مستقلا، فأكتفي بهذا البيان. والمعنى الثاني لهذه الآية بناء على المعنى اللغوي للقدر هو أننا أنزلنا القرآن في ليلة ذات حرمة، بمعنى أن القرآن قد نزل في عصر مظلم سوف يظل تعظيم الناس، والشيء الذي يصبح محطّ تعظيم الناس لا يمكن أن يُمحى. يقول الله تعالى وَأَما ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ (الرعد: ۱۸). فمثلاً تسمى الكعبة البيت الحرام إشارة إلى حفظها وإرساء تعظيمها على الدوام فالليلة ذات الحرمة تعني حرمتها وحقوقها دوما، وعليه فستعني هذه الآية أننا أنزلنا القرآن في عصر تحفظ اعتبر محط أنها ليلة هو آخر العصور، والذي لن يغيره أي عصر آخر بل سيُرسَى عـز هــذا الـعـ وعظمته دائما. وهذا المعنى أيضا ينطبق على القرآن الكريم، لأن عصر نزوله قــــد عصر هداية العالم إلى الأبد. فالآن كلما أراد أحدٌ الرشد والهدى فلا بد له أن ينظر إلى هذه الليلة فإن بركاتها هي التي تهدي الإنسان إلى الحق والسداد، وأن طرق الهداية والرشاد التي تنبع من هذه الليلة لن تُسَدّ أبدا، بل هي سارية وسوف تبقى سارية وممتدة إلى يوم القيامة. والمعنى الثالث أنا أنزلنا القرآن في ليلة ذات وقار والوقار هو الثقل والفهـــم أن والعقل، وعليه فالمراد أن القرآن قد أنزل في ليلة ذات ثقل وفهم وعقل، بمعـــــى تعاليمه ثابتة صامدة لا يزعزعها هجوم العدو ونقده. هذا المعنى ينطبق على القرآن الكريم أيضا كل الانطباق إن أحكامه مبنية على حِكَم عظيمة، فلا يأمر أمرا إلا ويذكر حكمته وعلته، فيكشف ضرورة العمل به وفوائده وأضرار عدم العمل به، فيؤكد أهميته بأدلة لها ثقلها ووزنها بحيث لا يستطيع أي نقد فلسفي دحضها، فكل