Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 391
۳۹۱ الجزء التاسع سورة العلق لأن نتيجة سقوطه الموت حتمًا، أما إذا بدأ زيد التجارة فلا يحق لعمرو أن ينهاه عنها ظنًا منه أنه قد يخسر فيها، ولو فعل ذلك للامه الجميع حتمًا، ولو رفعت شخصا يريد القضية ضده لأمر القاضي بعقابه قائلا: كيف تنهاه عن التجارة بناء على أمر ظني غير بديهي؟ كما يجوز لنا أن ننهى يريد أن يتناول السم، لأن من البديهي شخصا عن تناول الطعام زاعمين أنه قد أن السم قاتل، ولكن لا يجوز لنا أن ننهى يصاب بالكوليرا أو الإسهال. باختصار، إذا كانت نتيجة عمل ما ضررا قطعيا فيحق لكل صديق وجار أن يمنع غيره منه إنقاذا له من الضرر، ولكن إذا لم يكن الضرر يقينيًا قطعيًا فمن الحماقة أن يتدخل المرء في شؤون غيره. وحيث إن القضية هنا تتعلق بالعبادة التي لم يكن موقف الكفار بصدد نتائجها قطعيًا يقينيا، فرد الله عليهم إن قولكم إنكم تنهون محمدا عن العبادة حماية له من ضررها باطل قطعا، لأنه ليس أمرًا قطعيًا، فغاية ما يمكن أن تقولوه : لعله في الضلال أو على الصواب، ويمكن أن يقال مقابله لعلكم في الضلال وهو على الصواب، فما دام الأمر مشتبها عليكم فكيف يحق لكم منع إنسان بالغ من عمل يقوم به بإرادته ورغبته؟ إنما القاعدة السائدة في الدنيا أنه لا يحق لأحد منعُ البالغ العاقل من القيام بعمل لا يُعرف أيكون ضارا به أم نافعا له. فمثلا إذا خرج المرء في سفر أو باشر تجارة فقد ينتفع بها أو قد يتضرر منها، ومع ذلك لا يحق لأحد أن يمنعه من التجارة بحجة أنه يخاف أن يخسر فيها، أو يمنعه من الذهاب إلى مدينة ما بحجة أنه يخاف أن يضره خروجه من البيت. ومن فعل ذلك رماه الجميع بالجنون قائلين: ما أدراك أن سفره أو تجارته ضارة به؟ غاية ما تقوله اجتهاد وقياس، ولكن من الممكن أن يربح أيضا، فمنعك إياه من السفر أو التجارة غباء وجنون. هذا ما يقول الله تعالى في قوله أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى. . أي أن محمدا أن بالغ عاقل، وهو يرى الإنسان في عبادة الله، فإذا كان يعبده فلا يحق لكم منعه. صحيح أن العبادة لا قيمة لها عندكم، لكن ما تقولونه أساسه مجرد الشك، فمع أنكم لا تستحسنون العبادة إلا أنه لا يحق لكم عقلاً أن تمنعوه منها. ما دامت نتيجة عمله مشكوكا فيها، فمن يضمن لكم أن نتيجة فعلكم خير حتما؟ خير