Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 390 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 390

۳۹۰ سورة العلق الجزء التاسع صوابهم حيث يستشيطون غضبًا إذا قام عبد من عباد الله لعبادته في بيته. فكيف يستطيع أن يتخذ خطوة واحدة في الأمور الروحانية بدون عون الله تعالى من فقد بصيرته إلى هذا الحد وبلغ به الحمق والجهل في أمور الدين هذه الدرجة؟ أَرَءَيْتَ إِن كَانَ عَلَى أَهْدَىٰ ) التفسير: قد يجيب هنا أمثالُ أبي جهل: تعترضون علينا بأن تدخلنا في عبادة هذا العبد تصرف غير سليم! ولكنا نقول: لا شك أن عبادته لا تضرنا ولا قومنا ولا نظامنا، ولكنها تضره هو، فنهيناه عنها شفقة عليه من عواقبها الوخيمة. فأجاب الله على اعتراضهم هذا بقوله أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى. والمعنى أن الْهُدَى. والمعنى أن عبدنا هذا هو على الهدى فعلاً، فمن أساليب البلاغة استعمال أدوات الشك والاستفهام من أجل التأكيد. وهو أسلوب رائج في كل لغة، إذ يقولون في لغتنا الأردية مثلا: لعلي أفعلُ هكذا، والمراد أني سأفعل هكذا حتمًا. فقوله تعالى إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى يعني: إن كان محمد أو هذا العابد المصلي على الهدى، فكيف يكون مصير من ينهاه عن العبادة؟ والمراد تحتجون بأنكم تمنعونه من العبادة لكي لا يتضرر بها ولا يدخل الجحيم مثيرًا غضب الله وسخطه، ولكن قولكم هذا باطل، لأن القضية تتعلق بالآخرة، والآخرة لم تروها أنتم ولا آباؤكم فكيف عرفتم أن عبادته تضره حتما؟ فحتى لو ظننتم أن محمدًا ليس على الحق، فلا يحق لكم أيضًا منعه من العبادة، لأن قولكم ليس مبنيا على اليقين، بل غاية ما تستطيعون قوله : لعله ليس على الحق، لذا عن العبادة، مع أن الواقع أنه قد يكون على الحق فتصبحون بمنعه من الظالمين. فما دامت القضية تتعلق بالآخرة التي ليس عندكم علمٌ قطعي عنها، بل غاية ما عندكم هو رجم بالغيب، فلا يحق لكم منعه بناء على الظن فقط، إذ من الممكن أن يكون على الهدى وتكونوا على الضلال والغواية والمعروف أنه لا يحق للمرء أن أحدا عن شيء إلا بناء على العلم اليقيني، فمثلا إذا رأى طفلاً على وشك السقوط في بئر، و لم يكن أبواه هنالك، فيحق له كل الحق أن يمنعه من السقوط، ننهاه ينهى