Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 392
الجزء التاسع أو أمر بالتقوى ) ۱۳ ۳۹۲ سورة العلق التفسير: لقد قال الله تعالى للكفار من قبل على سبيل الاستفهام: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى. . . أي لا يجوز لكم أبدًا منع محمد من العبادة، لأنكم إذا كنتم في شك من صدقه فموقفكم أيضا ليس قطعيًا، وما دامت دعواكم مشكوكا فيها، تشكون في دعوى محمد، فلا يحق لكم أن تمنعوا محمدا من العبادة بناءً وما دمتم من آلهتنا على الشك فقط، أما الآن فبيّن الله تعالى أمرًا آخر دعمًا للدليل الأول، فقال: إن الهدى أمر يتعلق بقلب المرء، لذا يحق لكم أن تقولوا إنا لا نعرف إن كان محمد على الهدى أم لا ولكن كيف تتعامون عن ورعه وتقواه؟ فإن التقوى تتعلق بأعمال الإنسان، ولا يمكن لأحد أن يقول إني لا أعرف ما إذا كان فلان يتحلى بالتقوى أم لا. فإذا كانت معرفة ما في قلبه صعبة عليكم، وإذا كنتم لا تستطيعون أن تعرفوا ما إذا كان محمد على الهدى أم لا، فهلا نظرتم إلى أعماله لتعرفوا ما إذا كان هو على الخطأ أم أنتم. بوسعكم أن تقولوا أن محمدا يعبد الله بدلاً وهذا خطأ في رأينا، ولذلك نمنعه من عبادة الله، ولكن هلا فكرتم في تعاليمه التي يبينها بلسانه، وإلى أعماله التي يقوم بها بجوارحه؟ ألا تستطيعون أن تعرفوا برؤية تعاليمه وتعاليمكم وأعماله وأعمالكم أي الفريقين على الهدى؟ ألستم الذين تغشون وتخدعون وتكذبون وتنغمسون في الرذائل، أوليس محمد يطيع أحكام فيصل الرحم، ويصدق القول، ويعين الفقراء، ويمنع الظالمين، ويأمر بالحسنى، ويكرم الضيف، ويتحلى بقمة الأمانة، ويدعو الآخرين إلى هذه التعاليم بلسانه، فكيف يمكن أن تكونوا على الحق ويكون هذا الإنسان الذي هو تقوى مجسدة ويدعو الآخرين إليها على الباطل؟ الله، فثبت أن هذا الدليل يدعم الدليل الأول، حيث يقول الله تعالى لا يحق لكم أن تنهوا محمدا عن العبادة بحجة الشك في صدقه لأنكم ما دمتم تشكون في صدقه فمن الممكن أن يكون صادقًا فيما يفعله وتكونوا في تكذيبه على الباطل. ثم إنه يتحلى بصفة زائدة وهي أنه يعمل الحسنات ويقوم بالعبادة ويتحلى بالتقوى كما