Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 389
الجزء التاسع ۳۸۹ سورة العلق أَرَءَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (٢) عَبْدًا إِذَا صَلَّى التفسير : هنا يبكت الله تعالى الكافرين بضرب مثال، فيقول: أخبروني هل هناك أية معقولية في تصرف هذا الإنسان؟ ذلك أن قوله أرأيت يعني أخبرني (المفردات). والخطاب هنا موجه للرسول ﷺ، ولكنه زجر للكافرين في الواقع، وهذا أسلوب من أساليب البلاغة حيث نخاطب شخصًا ونعني غيره، لأنه إذا سمع ندم على تصرفه. فيقول الله تعالى: يا محمد أخبرني عن هذا الشخص الذي ينهى. . وينهى من؟! إنه لا ينهى شخصًا مجادلاً أو قتالاً أو خداعًا أو لصا، بل ينهى عبدا مسكينا متواضعا الله تعالى. وعَمَّ ينهاه؟ إنه لا ينهاه عن مخالفة قانون أو معارضة قضية سياسية، بل ينهاه إذا صلّى. فهذا المسكين حين يقوم لعبادة الله تعالى يسارع هذا الكافر ويأخذ بتلابيبه. فهل في الدنيا عاقل يعتبر هذا التصرف صحيحا؟ ليس بينهما خلاف سياسي أو مالي أو مدني، وليس بينهما خصام على الزعامة، كل ما في الأمر أن هذا يقف في بيته ليعبد الله، فيحاول ذلك منعه. هل فعله من المعقولية في شيء؟ هل تصرفه من الإنسانية في شيء؟ إن عبدا يقف أمام الله للعبادة، فيتميز "أبو جهل" غيظا. إنه لم يسلبه شيئا و لم يسرق منه مالا و لم يتعرض له بسوء حتى يرفع عقيرته غضبًا عليه إنه يصلي في بيته قائمًا، فيثير أبو جهل وأمثاله ضجة على ذلك. فكيف يمكن لصاحب هذه التصرفات غير المعقولة أن يدعي أنه ليس بحاجة إلى نصرة الله من أجل هدايته؟ لقد ذكر الله تعالى في الآيات السابقة أن بعض الناس يزعمون أنهم ليسوا بحاجة إلى أي هادٍ في أمور الدين لأنهم قادرون على أن يختاروا الطريق بناء على ما تملي عليهم عقولهم، فيرد الله تعالى عليهم بضرب هذا المثال ويقول لهم: تقولون دائما بإصرار أنكم لستم بحاجة إلى عون الله تعالى في أمور دينكم، فهلا فكرتم في واقعكم لتروا ما إذا كان ادعاؤكم هذا صحيحا أم لا. انظروا إلى أبي جهل وغيره من سادتكم، فإنهم قادتكم، يشيرون عليكم برأيهم في أمور دنياكم ويقودونكم في حروبكم، ويعترف الناس بذكائهم في الأمور المادية، ولكن انظروا كيف فقدوا =