Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 385 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 385

الجزء التاسع ٣٨٥ سورة العلق التفسير: لقد بين الله تعالى هنا سبب تجاوز الإنسان حده وتمرده على الله تعالى، فأخبر أنما سببه أنه أنه یری أنه في غنى عنا. إنه يرى مستغن عن نصرة الله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. إنه يظن أنه سيتمكن بنفسه من إصلاح وعقائده وروحانيته ومدنيته وسياسته و اقتصاده وحياته العائلية، فلماذا يتدخل الله في شؤونه؟ لقد رأيتُ طلبة الكليات أنهم إذا جرى معهم الحديث عن القضايا الدينية فلا يلبثون أن تخرج من أفواههم كلمات مماثلة، فيقولون مثلاً: أولاً نحن لا نؤمن أن هناك إلها للعالم، وإذا كان ثمة إله فلا داعي أن يتدخل في شؤوننا، فنحن مخيرون في أن نختار لأنفسنا الطريق الذي نحب. وهذا ما يخبر الله تعالى هنا بقوله أَنْ رَآهُ استغنى. . أي أن أكبر سبب لهذا الطغيان والتمرد أن الإنسان يظن أنه مستغن عنا. فلأنه يرى أنه في غنى عن نصرة الله تعالى فمن المحال أن يدخل في الدار الروحانية التي لا يقدر الإنسان على فتح بابها بجهوده من دون أن يهديه وينصره. الله إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى ) التفسير : لقد قال عامة المفسرين إن ضمير الخطاب في قوله تعالى ﴿إِنَّ إِلَى رَبِّكَ عائد إلى الإنسان (روح المعاني والرازي)، لكني أرى أنه يعود إلى من وجه إليه الخطاب من قبل في قوله تعالى اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، فالمراد مِن رَبِّكَ رب محمد. يقول الله تعالى كيف يعتبر الإنسان نفسه في غنى عنا، مع أنه راجع إلينا في نهاية المطاف؟ ما دام هؤلاء يُحشرون إلى الله تعالى في النهاية، فكيف عرفوا الأعمال التي هم بحاجة إليها هنالك؟ وأنى لهم أن يعرفوا أحوال ذلك العالم بعقولهم؟ فمن المعروف أنه لو أراد الإنسان الذهاب إلى إنجلترا مثلاً، فإنه سيذهب إلى من زارها ليعرف منه أحوالها، ويقول له: إني لا أعرف عن هذه البلاد شيئا، وأنت تعرف =